الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ١١١ - القصر أفضل عند الامام أحمد
فعرضت له حاجة بالنهروان ثم رجع فمر ببغداد ذاهبا إلى الكوفة صلى ركعتين إذا كان يمر ببغداد مجتازا لا يريد الاقامة بها ، وإن كان الذي خرج إلى عرفة في نيته الاقامة بمكة إذا رجع لم يقصر بعرفة وكذلك أهل مكة لا يقصرون ، وإن صلى خلف رجل مكي يقصر الصلاة بعرفة ثم قام بعد صلاة الامام فأضاف إليها ركعتين آخرتين صحت صلاته لانه المكي يقصر بتأويل فصحت صلاة من يأتم به
( فصل )
وإذا خرج المسافر فذكر حاجة فرجع إليها فله القصر في رجوعه إلا أن يكون نوى أن يقيم إذا رجع مدة يقطع القصر ويكون في البلد أهله وماله لما ذكرنا وقول أحمد في الرواية الاخرى أتم إلا أن يكون مارا يقتضي انه إذا قصد أخذ حاجته والرجوع من غير اقامة انه يقصر ، وقال الشافعي يقصر ما لم ينو الاقامة أربعا ، وقال الثوري ومالك يتم حتى يخرج فاصلا الثانية .
ولنا انه ثبت له حكم السفر بخروجه ولم يوجد اقامة نقطع حكمه فأشبه ما لو أنى قرية غير التي خرج منها
( مسألة )
( وإن أقام لقضاء حاجة أو حبس ولم ينو لاقامة قصر أبدا ) وجملة ذلك أن من لم يجمع على اقامة تقطع حكم السفر على ما ذكرنا من الخلاف فله القصر ولو أقام سنين كمن يقيم لقضاء الحاجة يرجو انجاحها أو جهاد عدو أو حبسه سلطان أو مرض وسواء غلب على ظنه انقضاء حاجته في مدة يسيرة أو كثيرة وبعد أن يحتمل انقضاؤها في مدة لا ينقطع حكم