الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ١٠٧ - اتمام الصلاة في السفر ودليلها
فيه أو لغير ذلك أبيح له القصر لانه مسافر سفرا بعيدا مباحا فأبيح له القصر كما لو لم يجد سواه وكما لو كان الآخر مخوفا أو شاقا .
وقال ابن عقيل إن سلك الابعد لرفع أذية واختلاف نفع قصر قولا واحدا
وإن كان لا لغرض صحيح خرج على الروايتين في سفر التنزه وقد ذكرنا توجيههما
( فصل) وإن نسي الصلاة في سفر وذكرها فيه قضاها مقصورة لانها وجبت في
السفر وفعلت فيه أشبه ما لو صلاها في وقتها ، وإن ذكرها في سفر آخر فكذلك
لما ذكرنا وسواء ذكرها في الحضر أو لم يذكرها ويحتمل أنه إذا ذكرها في
الحضر لزمته تامة لانه وجب عليه فعلها تامة بذكره إياها فبقيت في ذمته
ويحتمل أن يلزمه اتمامها إذا ذكرها في سفر آخر سواء ذكرها في الحضر أو لا
لان الوجوب كان ثابتا في ذمته في الحضر ، والاولى أولى لان وجوبها وفعلها
في السفر فكانت صلاة سفر كما لو لم يذكرها في الحضر .
وذكر بعض أصحابنا أن من شرط القصر كون الصلاة مؤداة لانها صلاة مقصورة فاشترط لها الوقت كالجمعة وهذا فاسد لانه اشترط بالرأي والتحكم ولم يرد الشرع به والقياس على الجمعة لا يصح فان الجمعة لا تقضي ويشترط لها الخطبتان والعدد والاستيطان فجاز أن يشرط لها الوقت بخلاف هذه
( مسألة )
( وإذا نوى الاقامة ببلد أكثر من احدى وعشرين صلاة اتم وإلا قصر ) المشهور عن احمد رحمه الله أن المدة التي يلزم المسافر الاتمام إذا نوى الاقامة فيها ما كان أكثر