الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ١٠٦ - قصر الصلاة الرباعية لاغيرها
عنه إلا بتعيين ما يصرف إليه كما لو نوى الصلاة مطلقا ولم ينو
اماما ولا مأموما فانه ينصرف إلى الانفراد إذ هو الاصل والتفريع على هذا
القول ، فلو شك في أثناء صلاته هل نوى القصر في ابتدائها أو لا ألزمه
الاتمام ؟ احتياطا لان الاصل عدم النية ، فان ذكر بعد ذلك أنه قد نوى القصر
لم يجز له القصر لانه قد لزمه الاتمام فلم يزل
( فصل) ومن نوى القصر ثم نوى الاتمام أو نوى ما يلزمه به الاتمام من
الاقامة وسفر المعصية أو نوى الرجوع ومسافة رجوعه لا يباح فيها القصر ونحو
هذا لزمه الاتمام ولزم من خلفه متابعته وبهذا قال الشافعي وقال مالك : لا
يجوز له الاتمام لانه نوى عددا وإذا زاد عليه حصلت الزيادة بغير نية ولنا
أن نية صلاة الوقت قد وجدت وهي أربع ، وانما أبيح ترك ركعتين رخصة ، فإذا
أسقط نية الترخص صحت الصلاة بنيتها ولزمه الاتمام ولان الاتمام الاصل ،
وانما أبيح تركه يشرطفإذا زال الشرط عاد الاصل إلى حاله ( فصل ) وإذا قصر
المسافر معتقدا تحريم القصر لم تصح صلاته لانه فعل ما يعتقد تحريمه فلم يقع
مجزئا كمن صلى ويعتقد انه محدث ولان نية التقرب بالصلاة شرط وهذا يعتقد
أنه عاص فلم تصح نية التقرب
( مسألة )
( ومن له طريقان بعيد وقريب فسلك البعيد أو ذكر صلاة سفر في آخر فله القصر ) إذا كان لسفره طريقان يباح القصر في أحدهما لبعده دون الآخر فسلك البعيد ليقصر الصلاة