أصول الفوائد الغروية في مسائل علم أصول الفقه الإسلامي - الكمرئي، محمد باقر - الصفحة ٦٢ - الدليل المعروف بدليل الانسداد
الامر الى جعل الطرق الظنية اليها و منها ما لا يرضى تبركه حتى مع الشك ايضا و هذا هو المرتبة الثانية من الاهتمام و منها ما لا يرضى بتركه حتى مع الوهم و هذا هى المرتبة الاقصى من الاهتمام و يسهل تصوير هذه الاقسام بملاحظة الاغراض الشخصية و مراتب اهميتها الموجودة فى النفس و الشبهات البدوية التى مرجعها البراءة من القسم الاول كما ان التكاليف المثبتة بالطرق المجعولة على فرض انفتاح باب العلمى من القسم الثانى على التحقيق الذى بيناه هناك من ان وجه منجزية الطرق المجعولة هو كشفها عن اهتمام الشارع بالتكليف حتى لا يرضى تبركه فى مرتبة الظن النوعى الخاص مثلا فاقدم على حفظ وجوده ببركته اذا عرفت ذلك فنقول بعد ما نقطع من الاجماعات ببطلان الخروج من الدين لا بد نستكشف من ذلك اهتمام الشارع باغراضه اهتماما ما و بملاحظة هذه الاهتمام لا يرضى بتركه مع فقد الطرق و العلم و لما كان اول مرتبة الاهتمام هو حفظ وجود الغرض فى مرتبه الظن و كان هو المتيقن لنا فلا محالة يحكم العقل ابتداء بمنجزية المظنون و اما الموهوم و المشكوك فلما كان رهين مرتبة اخرى من الاهتمام لم نقطع به فلا بد صار مرجعا للبراءة لقبح العقاب عليه مع عدم البيان و انقدح بذلك انه على هذا المسلك الثالث الذى هو اقوى مسالك هذا لباب لا نحتاج الى مقدمة العسر و لا الى مقدمة قبح ترجيح الراجح على المرجوح بل مجرد مقدمة بطلان الخروج من الدين ببركة كشف الاهتمام بالمرتبة التى ذكرنا تعين منجزية الاحتمالات الظنية بلا احتياج الى امر آخر و حيث كان هذا هو المختار من بين المسالك كان الاقرب اسقاط هاتين المقدمتين من البين فتدبر جيدا ان قلت اذا كان بين المظنونات موهوم الحجية او الواقع فلا بد ان لا تقطع بالاهتمام الداعى الى حكم العقل بمنجزية الاحتمال قلت الوهم بالحجية او ظن عدم الحجية مرجعه الى احتمال عدم جعل