أصول الفوائد الغروية في مسائل علم أصول الفقه الإسلامي - الكمرئي، محمد باقر - الصفحة ٣٩ - المقام الاول إمكان التعبد بالظن عقلا
اقول ان المقام يقتضى بيان المقصود من كلام ابن قبة و هو ان العمل بالجبر الواحد يوجب تحليل الحرام و تحريم الحلال و الظاهر ان مقصوده ان حكم الشارع بالعمل به موجب لذلك و مقصوده من تحليل الحرام و تحريم الحلال جمع حكمين متضادين الشامل لمخالفة الحكم الواقعى مع مؤدى الخبر باى حكم من الاحكام فيشمل ايجاب الحرام و تحريم الواجب و غيره بناء على ان الاحكام باسرها متضادة و يشمل التناقض ايضا كما لو كان حكم الواقع لا يجب و مؤدى الامارة يجب و مرجعه الى الحكم بانه محال ذاتا لا انه قبيح و يكون صدوره عن الشارع محالا بالعرض ففى تعبير الشيخ فى آخر كلامه و انما يقبح اذا ورد التعبد على بعض الوجوه مسامحة ظاهرة و الجواب عن ابن قبة بانكار كون الامر بالعمل بمؤدى الامارة موجبا لانشاء حكم ظاهرى رأسا لانه اما ارشاد الى العمل بحكم العقل كما فى صورة انسداد باب العلم او ارشاد الى العمل بحكم العقلاء فى موارد الأمارات العقلائية المعبر عنه بتميم الكشف تعبدا او بجعل الحجية فليس فى البين حكم ظاهرى حتى يستلزم تضادا او تناقضا عند المخالفة مع الواقع او اجتماعا للمثلين عند الموافقة معه و لا ينحصر الاشكال بصورة المخالفة و اما مع الالتزام بحكم ظاهرى طبق مؤدى الامارة كما هو صريح كلام الشيخ و عبر عنه فى الكفاية بان تنزيل الامارة منزلة الواقع انما يكون بجعل حكم مماثل له فيلزم جمع الضدين فى المخالفة و المثلين فى الموافقة كما اعترف به الشيخ بانه ان حرم الفعل بحكم الامارة فان بقى الوجوب فى الواقع لزم اجتماع الحكمين المتضادين و اللازم حينئذ دفع التضاد و التناقض و اجتماع المثلين و هو اما بتعدد الحكمين فى الرتبة مع وحدة موضوعهما كما سلكه صاحب الكفاية فقال ان للحكم مراتب اربع الاول الحكم الاقتضائى الثانى الحكم الانشائى و الثالث الحكم الفعلى و الحكم الواقعى قبل قيام الدليل