أصول الفوائد الغروية في مسائل علم أصول الفقه الإسلامي - الكمرئي، محمد باقر - الصفحة ٢٣ - توضيح فى لزوم الدور من اخذ القطع فى الموضوع
الدور و الخلف بوجهين.
الاول ان العلم بالشيء متأخر طبعا عن ذلك المعلوم لان العلم من المعلوم بمنزلة الوجود من الماهية فيعد لازما طاريا عليه فيكون العلم طبعا متاخرا عن الحكم فلو اخذ فى موضوعه المتقدم على الحكم طبعا يلزم الدور و بتقرير آخر ان اخذ فى الموضوع مع كونه متأخرا طبعا يلزم الدور و ان لم يكن متاخرا عنه يلزم الخلف و ان يكون المتأخر عن الشيء غير متأخر عنه و اعترض عليه اولا بان المتاخر عن العلم هو المعلوم بالذات الثابت فى افق العلم و هو الماهية الموجودة فى الذهن و المتأخر عن الحكم هو العلم بوجوده القائم بنفس الحاكم فالحكم الذى يتعلق به العلم و يتاخر العلم عنه طبعا موجود فى افق نفس العالمين و يتقوم بهم و الحكم قائم بنفس الحاكم و موجود به فما يتوقف عليه العلم من الحكم غير ما يتوقف عليه الحكم من العلم مضافا الى ان العلم مع المعلوم بالذات متحد فلا يتصور الدور بينهما لان الدور بين متباينين وجودا باعتبار عليه كل منهما للآخر و ثانيا ان ما يتوقف عليه العلم ماهية الحكم و اما الحكم فلا يتوقف على العلم بالجمل الشائع بل على مفهومه الذى يتصوره الحاكم فى ذهنه لانشائه فتدبر الثانى ان يقال ان العلم بالحكم يتوقف على وجود الحكم خارجا بانشاء الحاكم فما لم يوجد لا يمكن تعلق العلم به فلو كان العلم به ماخوذا فى موضوعه يتوقف الحكم ايضا على وجود العلم به و تحققه فيلزم الدور او الخلف و المناقضة كما افاده اعاظم الاصحاب مثل العلامة و الشيخ الانصارى و تبعهم صاحب الكفاية و ان كان فى المقام مناقشة ذكرناها فى كتابنا الكبير هذا كله فى اخذ العلم بالحكم فى موضوع شخصه و اما اخذه فى موضوع ضده فظاهر البطلان لاستلزامه التضاد و اما اخذه فى موضوع مثله بان يقال المعلوم الحرمة حرام بان ينشأ حرمة لذات الخمر ثم حرمة اخرى للخمر