أصول الفوائد الغروية في مسائل علم أصول الفقه الإسلامي - الكمرئي، محمد باقر - الصفحة ٧٨ - الأول الدليل على البراءة من الكتاب
وجه شاذ لان حذف الخافض فى مثله سماع غير مطرد.
و عمدة الاشكال ان نفى المشقة و العذاب عن التكليف الغير المبين مما يسلمه الخصم لانه عين كبرى قبح العقاب بلا بيان فلا ينفع لرد دعواه فى بيان التكليف بالعلم الاجمالى او اخبار وجوب الاحتياط.
و الحق ان معنى الموصول شيئا و هو مفعول به و يشمل الحكم و المال و غير المقدور و نفى التكليف و المؤاخذة راجع الى الحكم الواقعى المجهول و وجوب الاحتياط عقلا او شرعا غيرى لا يوجب العقاب الا على مخالفة الحكم الواقعى و نفى المؤاخذة و التكليف بالنسبة اليه مدفوع بحكم الآية فلا باس بالاستدلال بها فى المقام.
٢- قوله تعالى (١٥- الاسراء) وَ ما كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا-
و تقريب الاستدلال ان بعث الرسول كناية عن بيان الاحكام و نفى التعذيب لا يكون نفى الحكم رأسا بل نفى الاستحقاق و الحاصل نفى استحقاق العقاب على الحكم الغير المبين و اعترض بان ما كُنَّا، ماض فالمراد نفى العذاب فى الدنيا من المسخ و غيره قبل بعث الرسل فلا تدل على المطلوب و اجيب بان الفعل المستند الى الله منسلخ من الزمان و فيه نظر لان الفعل المسند اليه تعالى لاثبات اصل الذات كقوله: كان الله و لم يكن معه شيء او صفات الذات كعلم الله او فعله قبل تحقق الزمان نحو خَلَقَ اللَّهُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ* عار عن الزمان و ما يثبت صفة الفعل الزمانى كتعذيب الامم السالفة فلا وجه لانسلاخه عن الزمان و يمكن دفع اصل الاشكال بان ما كُنَّا ماض بالنسبة الى بعث الرسول فيشمل هذه الامة ايضا و نفى العذاب قبل البعث يحتمل ان يكونها نفيه قبل البيان و هو عين الكبرى المسلمة بين الفريقين و ان يكون بمعنى عدم اقتضاء الحكم المجهول للعذاب من حيث هو و ان يكون بمعنى عدم العذاب مع الجهل و لو بمعونة