أصول الفوائد الغروية في مسائل علم أصول الفقه الإسلامي - الكمرئي، محمد باقر - الصفحة ٢٤٨ - وجه الفرق بين التعارض و التزاحم
يقدم و منها عدم اشتراط احدهما بالقدرة الشرعية بخلاف الآخر فيقدم عليه و منها عدم وجود البدل لاحدهما و وجوده للآخر فيقدم الاول و ينتقل فى الثانى الى البدل و منها تقدم ظرف امتثال احدهما على الآخر و منها أهمية احدهما من جهة الملاك التشريعى فتدبر
و على القول بالسببيّة الظاهرية التى لا يلازم التصويب فهل يرجع التعارض الى التزاحم ام لا وجهان مال الى الاول الشيخ الأعظم الانصارى على ما هو ظاهر كلامه و ليكن تقريره على وجهين.
الاول ان نفس قيام الامارة على الحكم و لو مع عدم اعتبار الشارع له موجبة لتوليد الصلاح فى سلوكه و تطبيق العمل عليه و امر الشارع بالعمل كاشف عنه فيكون ملاك امر الشارع بسلوك الامارة المصلحة السلوكية ان قلت فعلى هذا يجوز العمل بالامارة و ان لم يكن اعتبار من الشارع لادراك هذه المصلحة قلت حال سلوك الامارة ح حال نفس الواقع فلو جاز التعبد به من دون امر الشارع لاحراز المصلحة فيه يجوز التعبد بطريقه و إلّا فلا و يجيء بحث الملازمة فيها ايضا على هذا الوجه فحينئذ نفس قيام الامارة فى كل من الطرفين كان سبب لمصلحة تامة لازمة الاستيفاء فى سلوكه فيكون من باب التزاحم.
الثانى انه و ان لم يوجب نفس قيام الامارة مصلحة فى السلوك بل المصلحة السلوكية انما يكون بالتدين بالحكم الطريقى و على هذا لا يمكن ان يكون ملاك تشريع الحجية هذه المصلحة بل لا بد و ان يكون هو ادراك الواقع و لكن بعد الاعتبار يصير المتعبد بهذا الحكم موجبا للصلاح فى السلوك و يتدارك الواقع الفائت.
و هذا غاية ما يمكن ان يقال فى تقرير التزاحم و توجيه كلام الشيخ الاعظم الانصارى بناء على السببية الظاهرية و لكن كلا الوجهين محل الاشكال كما يظهر بالتامل.