أصول الفوائد الغروية في مسائل علم أصول الفقه الإسلامي - الكمرئي، محمد باقر - الصفحة ٢٤٥ - وجه الفرق بين التعارض و التزاحم
قصور فيه و المانع انما كان فى ناحية المكلف من جهة قصوره عن الجمع بين الفعلين و ان الحاكم فى باب التزاحم هو العقل بمعنى انه يستكشف الحكم من اصل تشريعه على الطبيعة الكلية باعتبار المناط فيحكم بالتخيير او الترجيح بخلاف باب التعارض فانه لا حكم للعقل فيه و الحاكم فيه هو الشارع بان يتعبد فى مرحلة الظاهر بالتخيير او الترجيح اذا عرفت ذلك فاعلم ان المتعارضين لما كان ملاك الطريقية فيهما غير تام معا فلا يمكن ان يكونا متزاحمين باعتبار الحكم الطريقى و جعل الحجية و لا يتعقل ان يكون كل منهما حجة ذاتا بحيث كان العقل هو الحاكم بالتخيير او الترجيح فى المقام فهما معا خارجان عن تحت دليل الحجية ذاتا بالتقييد العقلى.
(المقام الثالث) فى انه هل يكون احدهما معينا اولا بعينه حجة فى مقام التعارض بحكم نفس الادلة العامة ام لا اما احدهما المعين فلا يعقل ان يكون حجة للزوم الترجيح بلا مرجح و اما احدهما لا بعينه فقد ذهب المحقق الخراسانى الى حجيته باعتبار انه محتمل الصدق بل طريقيته محفوظة فلا مانع من حجيته فيكون مشمولا لدليل الحجية لوجود المقتضى و فقد المانع و اثره نفى الثالث لان تردده بين كل منها مانع عن الاخذ بمدلوله المطابقى و لكن مدلوله الالتزامى الذى هو نفى الثالث ثابت فى المقام و يرد عليه ان احدهما ليس فردا حقيقيا للعام و انما هو من الافراد الانتزاعية الاعتباريّة و العام انما يكون شاملا لافراده الحقيقية باعتبار انه عنوان لها و مرآة لوجودها فاذا اخذ فى موضوع القضية الحقيقية المجعول عليها الحكم باعتبار الافراد المقدرة وجودها فيدخل تحتها كل فرد حقيقى و اما الافراد الانتزاعية فلا يكون داخلا تحت عنوان العام حتى يشملها حكمه فالتحقيق عدم ثبوت الحجية لاحدهما لا بعينه لا ذاتا و لا فعلا فتدبر و مما ذكرنا فظهر انه لا فرق فى عدم امكان الحجية الذاتية لهما