أصول الفوائد الغروية في مسائل علم أصول الفقه الإسلامي - الكمرئي، محمد باقر - الصفحة ٢٢٥ - الثانى بناء على ما قررنا من حجية الاستصحاب باعتبار انه امارة نسبية على اثبات احكام اليقين السابق بعد الشك فى بقائه
بالدقة العقلية و هذا بخلاف ما اذا كان موضوع الحكم هو الامر الكلى مثل الماء المتغير ثم شك فى جريان حكمه على ما زال تغيره من قبل نفسه فانه لا مجرى للاستصحاب ان تغير الموضوع لان القيود الماخوذة فى المفاهيم الكلية مقومات للمفهوم دائما و لا معنى لان تكون حاله لعدم جهة الوحدة بين المفاهيم فى عالم الذهن فالمفاهيم بهذا الاعتبار كلها متباينات كما لا يخفى و يدل على ما ذكرنا ما اتفقوا عليه فى الفقه من انه لو باع العبد الخارجى الشخصى موصوفا بالكتابة فظهر غير كاتب يصح البيع و للمشترى الخيار لان الوصف المعتبر مع الامر الخارجى حال له فلا يوجب تقييد البيع انشاء و لا يكون عنوانا للمبيع بخلاف ما اذا باع العبد الكاتب الكلى فانه لا يصح تسليم غير الكاتب وفاء و لو سلم فاقد الكتابة لا يعد وفاء اصلا.
الثانى: بناء على ما قررنا من حجية الاستصحاب باعتبار انه امارة نسبية على اثبات احكام اليقين السابق بعد الشك فى بقائه
لا فرق بين كونه امرا كليا شك فى بقائه او كان جزئيا فيجرى الاستصحاب فى بقاء الكلى المتيقن سابقا و ان كان الشك ناشيا عن بقائه بوجود فرد منه بعد العلم بزوال فرد آخر كمن علم بوجود حدث مردد بين الاكبر و الاصغر و قد توضأ و علم بزوال الفرد الاصغر و شك فى بقاء اصل الحدث المانع عن صحة الصلاة فانه يجرى استصحاب الحدث الكلى المعلوم سابقا لعموم الدليل و قد سمى ذلك باستصحاب الكلى من القسم الثانى و اما لو علم بوجود الكلى فى ضمن فرد معلوم الزوال و احتمل بقائه فى ضمن فرد آخر محتمل الوجود مع الفرد الزائل او محتمل الحدوث عند زواله و هو القسم الثالث من استصحاب الكلى فلا مجال له لعدم صدق بقاء ما كان و نقض اليقين بالشك إلّا اذا كان هذا الفرد الحادث بقاء الفرد الزائل عرفا كالسواد الشديد المحتمل بقائه بسواد ضعيف و قد فصلنا الكلام فيه فى رسالة طبع