أصول الفوائد الغروية في مسائل علم أصول الفقه الإسلامي - الكمرئي، محمد باقر - الصفحة ١٣١ - اصل فى الشك فى المكلف به مع العلم بنوع التكليف
ثم علمنا بتطهير احداهما اجمالا فبناء على تنافى نفس العلم بالخلاف مع الاصول فى اطرافه فلا تجرى ايضا و اما بناء على مخالفة الاصل لاثر العلم فلا مانع هنا منه لان العلم المتعلق باحدهما الطاهر لا اقتضاء بالنسبة الى اثر الاصلين فى الاطراف المقتضى للتكليف و لا يلزم مخالفة عملية من جريانهما ان قلت على ذلك يمكن جعل الوجوب على مقطوع الاباحة تفصيلا لان المانع ان كان التضاد فهو مرفوع باختلاف الرتبة كما فى مظنون الحكم و مشكوكه فكما يمكن جعل الحكم المخالف فيها لتأخير الرتبة كذلك فى مقطوعه و ان كان المانع المخالفة العملية فهو مرفوع لان الاباحة لا اقتضاء مع انه لا يلتزم بذلك احد فالمانع امر آخر و هو لزوم لغوية الحكم الواقعى لان العقل يحكم باباحة مقطوع الاباحة شرعا و مع القطع بطهارة احد الإناءين واقعا يحكم العقل بترخيص تخييرا بينهما و هو ينافى استصحاب نجاسة كليهما و لزوم اجتنابهما و يمكن دفعه بان مفاد الاستصحاب ليس حكما نفسيا ثابتا لكلا الطرفين و لو لم يكن مصداقا لاحدهما المعلوم اجمالا بل يكون حكما طريقيا ثابتا لما هو مطابق المعلوم بالاجمال واقعا و مقتضى الاباحة على التخيير لا يكون ضدا و مخالفا له.
و اما الاصل الذى لا يلزم من اجرائه مخالفة عملية كما اذا توضأنا بماء محتمل النجاسة فلا مانع من اجراء اصل بقاء الحدث و طهارة البدن من الخبث و ان علم اجمالا بمخالفة احدهما للواقع بناء على المختار من عدم تناقض مفاد الاصلين مع العلم الاجمالى ذاتا فيجرى الاستصحاب بلا محذور فى البين.
و من موارد ظهور الثمرة بين القولين دوران الامر بين الوجوب و الحرمة فى فعل واحد فان قلنا بان العلم بمخالفة احد الاصلين للواقع مناقض لهما فلا مجال لاصل عدم الوجوب و اصل عدم الحرمة