أصول الفوائد الغروية في مسائل علم أصول الفقه الإسلامي - الكمرئي، محمد باقر - الصفحة ١٢٧ - اصل فى الشك فى المكلف به مع العلم بنوع التكليف
الحج و وجوب الحج شرعا مسبب عن عدم وجوب اداء الدين و لا اشكال ان الاصحاب يجرون الاصل فى السبب و يحكمون بوجوب الحج فبناء على كون العلم الاجمالى مقتضيا لا اشكال فيه لانه لا يوجب المخالفة القطعية و يكون وجوب الحج الثابت امتثالا تعبديا للمعلوم اجمالا و الجواب ان تحقق العلم الاجمالى بالحكم المنجز فى الطرفين محال لانه يلزم من وجوده عدمه لان تنجز الحكم باداء الدين يوجب سلب الحكم عن وجوب الحج فلا يتحقق العلم الاجمالى فى البين و يجرى اصل عدم الدين و يثبت وجوب الحج بلامين.
ثم اعلم انه بناء على العلية التامة لا يشمل ادلة البراءة و الاستصحاب مع الموافقة القطعية ايضا لعدم المانع و قيل لا تشملها لانها مغياة بالعلم و المعرفة و هو اعم من التفصيلى و الاجمالى و الغاية حاصلة و فى ذيل بعض اخبار الاستصحاب انه (و لكن تنقضه بيقين آخر) و يلزم من شمولها لاطراف العلم مناقضة الصدر و الذيل و التحقيق ان يقال ان لسان الاخبار مختلف، منها ما يدل على رفع الحكم مما لا يعلم و منها ما يدل على سعة ما لا يعلمون و منها ما يدل على حلية المشكوك كقوله (ع) كل شيء لك حلال الخ و بعد ذلك فاعلم ان فى مورد العلم الاجمالى صورة العلم المتعلق باحدهما فى الذهن و المشكوك الحكم المتعلق بكل طرف و لا يمكن تعلق العلم و الشك بشيء واحد فى زمان واحد لامتناع اجتماعهما و لذا يلتزمون فى الاستصحاب باختلاف زمان المتيقن و المشكوك و فى قاعدة اليقين باختلاف زمان الوصفين مع اتحاد المتعلق و ذلك لا ينافى صدق العناوين الثلاثة على شيء واحد خارجا لانه باعتبارات مختلفة محل الاوصاف العديدة لا يقال لا مصداق لاحدهما خارجا و لا يتعلق الحكم بمفهوم احدهما فلا محالة ينطبق على الاطراف لانا نقول منشأ انتزاع صورة احدهما غير جهة منشإ انتزاع خصوص