تفصيل الشريعة- كتاب الحج - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٣٨٥ - مسألة ٥ لا يجوز لمن وظيفته التمتع ان يعدل الى غيره
..........
و دلالتها على ان المناط في الضيق الموجب لرفع اليد عن العمرة، و جعل الإحرام للحج و إتمامه، هو خوف فوات الموقف بعرفات واضحة لا شبهة فيها، لكن البحث انّما هو في ان المراد بالوقوف، الذي يخاف فوته، هل هو الوقوف من زوال الشمس الى الغروب، الذي لا إشكال في وجوبه في الحج، و ان لم يكن الركن منه الّا مسمّاه لا المجموع، أو الوقوف، الذي هو جزء للحج و ركن له، و هو المسمّى المتحقق بالوقوف لحظة من ذلك الزمان، فان الركن في باب الحج يغاير الركن في مثل الصلاة، فإن الركنية هنا مساوقة للجزئية و الشرطية، و هناك أخص منهما، لأنّ مرجع الركنية في المقام الى كون الإخلال العمدي بالركن موجبا للبطلان دون غيره. و عليه، فما لا يكون الإخلال العمدي بالإضافة إليه موجبا للبطلان، لا يكون جزء و لا شرطا، لعدم اجتماع العنوانين مع الصحة في صورة الإخلال العمدي. و عليه، فالوقوف في مجموع ذلك الزمان يكون واجبا في الحج و ان لم يكن جزء له، و هذا مثل طواف النساء، فإنه لا شبهة في وجوبه في الحج، لا لأجل ترتب حلية النساء عليه فقط حتى يجوز تركه، بالإضافة الى من لا يريد التزويج أصلا، بل هو واجب في الحج، لا بد من الإتيان به، و ان لم يكن الإخلال به عمدا موجبا لبطلانه.
و كيف كان، فالإشكال في المراد من الرواية، من جهة: ان الوقوف بعرفات، الذي يخاف فوته، هل هو الوقوف الواجب، و هو الوقوف في مجموع الزمان المذكور، أو خصوص الركن، الذي هو المسمّى من ذلك الزمان، الذي هو جزء له؟
و منشأ الاشكال ان مراد السائل من قوله: «و الناس بعرفات» هل هو كون الناس بعرفات مشتغلين بأداء الواجب في الحج، و هو الوقوف الذي مبدئه الزوال؟ و عليه، فمرجع السؤال الى ان قدوم مكّة كان مقارنا لاشتغال الناس