المدرس الأفضل فيما يرمز و يشار إليه في المطول - مدرس افغاني، محمد علي - الصفحة ٢٨٣ - المقاصد و الاغراض التى من اجلها يلقى الخبر
ذلك و اعجبه ما قدمت لك ذكره في بيت بشار:
بكرا صاحبى قبل الهجير
ان ذاك النجاح في التبكير
و ما انشدته معه من قول بعض العرب:
فغنها و هي لك الفداء
ان غناء الابل الحداء
و ذلك انه هل شيء ابين في الفائدة و ادل على ان ليس سواء دخولها و ان لا تدخل، من انك ترى الجملة اذا هي دخلت ترتبط بما قبلها و تتألف معه و تتحد به، حتى كأن الكلامين قد افرغا افراغا واحدا و كأن احدهما قد سبك في الآخر، هذه هي الصورة حتى اذا جئت الى ان فأسقطتها رأيت الثانى منهما قد نبا عن الاول و تجافى معناه عن معناه، و رايته لا يتصل به و لا يكون منه بسبيل حتى تجىء بالفاء فتقول:
بكرا صاحبى قبل الهجير
فذاك النجاح في التبكير
و غنها و هي لك الفداء
فغناء الابل الحداء
ثم لا ترى الفاء تعيد الجملتين الى ما كاننا عليه من الألفة، و ترد عليك الذى كنت تجد بأن من المعنى، و هذا الضرب كثير في التنزيل جدا، من ذلك قوله تعالى «يٰا أَيُّهَا اَلنّٰاسُ» الآيات.
و قال ايضا: و في ان هذه شىء اخر يوجب الحاجة اليها، و هو انها تتولى من ربط الجملة بما قبلها.
و قال في موضع آخر: انما الذي ذكرنا في الجملة من حديث اقتضاء الفاء اذا كان مصدرها مصدر الكلام يصح به ما قبله و يحتج له و يبين وجه الفائدة فيه-انتهى.
(و يجعل غير المنكر كالمنكر اذا لاح-اى ظهر-عليه-اى على غير المنكر-شىء من امارات الانكار، نحو قول حجل) بفتح