المدرس الأفضل فيما يرمز و يشار إليه في المطول - مدرس افغاني، محمد علي - الصفحة ٢٨٥ - المقاصد و الاغراض التى من اجلها يلقى الخبر
الخطاب الى الغيبة في قوله «جاء شقيق» ان كان شقيق حاضرا وقت هذا الكلام على ما يأتي من مذهب السكاكي، اذ مقتضى الظاهر ان يقول جئت بصيغة الخطاب لا جاء بصيغة الغيبة (بقوله: ان بنى عمك فيهم رماح مؤكدا بان) و اسمية الجملة، و الرماح جمع رمح، ففى بمعنى عند، و يحتمل انه جمع رامح و ان في باقية على حالها، لكن المناسب لقول الشارح امارة انه يعتقد انه لا رمح فيهم الاحتمال الأول.
قال في المفتاح: قد ينزلون منزلة المنكر من لا يكون اياه اذا رأوا عليه شيئا من ملابس الانكار، فيحوكون حبير الكلام لهما على منوال واحد، كقولك لمن تصدى لمقاومة مكاوح امامه غير متدبر مغترا بما كذبته النفس من سهولة تأتيها له: ان امامك مكاوحا لك، و من هذا الاسلوب قوله:
جاء شقيق عارضا رمحه
ان بنى عمك فيهم رماح
و قال الشيخ: و من لطيف مواقعها-اى إن-ان يدعى على المخاطب ظن لم يظنه و لكن يراد التهكم به، و ان يقال «ان حالك و الذى صنعت يقتضى ان تكون قد ظننت ذلك» ، و مثال ذلك قوله:
جاء شقيق واضعا رمحه
ان بنى عمك فيهم رماح
يقول: ان مجيئه هكذا مدلا بنفسه و بشجاعته قد وضع رمحه عرضا دليل على اعجاب شديد، و علي اعتقاد منه انه لا يقوم له احد، حتى كأن ليس مع احد منا رمح يدفعه به و كأنا كلنا عزل-انتهى.
(و مثله) اى مثل البيت في تنزيل غير المنكر و جعله كالمنكر اذا لاح عليه شيء من امارات الانكار قوله تعالى ( «ثُمَّ إِنَّكُمْ بَعْدَ ذٰلِكَ لَمَيِّتُونَ» مؤكدا بأن و اللام و ان كان الموت مما لا ينكر، لأن تماديهم