المدرس الأفضل فيما يرمز و يشار إليه في المطول - مدرس افغاني، محمد علي - الصفحة ٢٨١ - المقاصد و الاغراض التى من اجلها يلقى الخبر
(و) يظهر من الكلام الآتي من المفتاح ان (المراد ان الكلام المتقدم يشير اشارة ما الى جنس الخبر، حتى ان النفس اليقظى و الفهم المتسارع يكاد يتردد فيه) اى في الخبر (و يطلبه، لا انه) اى الكلام المتقدم (يشير الى حقيقة الخبر و خصوصيته) و تفصيله، فلا يجب ان يشير قوله تعالى «وَ لاٰ تُخٰاطِبْنِي» الخ الى حقيقة العذاب و انه الاغراق: و الحاصل ان الكلام المتقدم لا يصرح بجنس الخبر.
قال في المفتاح: قد يقيمون من لا يكون سائلا مقام من يسأل، فلا يميزون في صياغة التركيب للكلام بينهما، و انما يصبون لهما في قالب واحد اذا كانوا قدموا إليه ما يلوح مثله للنفس اليقظى بحكم ذلك الخبر، فيتركها مستشرفة له استشراف الطالب المتحير يتميل بين اقدام للتلويح و احجام لعدم التصريح، فيخرجون الجملة اليه مصدرة بأن، و يرون سلوك هذا الاسلوب في امثال هذه المقامات من كمال البلاغة و اصابة المحز، او ما ترى بشارا كيف سلكه في رائيته:
بكرا صاحبى قبل الهجير
ان ذاك النجاح في التبكير
حين استهواه التشبه بأئمة صناعة البلاغة المهتدين بفطرتهم الى تطبيق مفاصلها، و هم الأعراب الخلص من كل حارش يربوع وضب تلقاه في بلاغته يضع الهناء مواضع النقب، دون المولدين الذين قصارى امرهم في مضمار البلاغة او ان الاستباق اذا استفرغوا مجهودهم الاقتداء بأولئك، و من الشواهد لما نحن فيه شهادة غير مردودة رواية الأصمعى تقبيل حلف الأحمر بين عينى بشار بمحضر ابى عمرو بن العلاء حين استنشداه قصيدته هذه، على ما روى من ان خلفا قال لبشار بعد ما انشد القصيدة: لو قلت يا ابا معاذ مكان ان ذاك النجاح بكرا فالنجاح في التبكير كان احسن. فقال