المدرس الأفضل فيما يرمز و يشار إليه في المطول - مدرس افغاني، محمد علي - الصفحة ٢٨٠ - المقاصد و الاغراض التى من اجلها يلقى الخبر
وَ وَحْيِنٰا (وَ لاٰ تُخٰاطِبْنِي فِي اَلَّذِينَ ظَلَمُوا») قال في الكشاف «لَنْ يُؤْمِنَ» اقناط من ايمانهم و انه كالمحال الذى لا تعلق به للتوقع «إِلاّٰ مَنْ قَدْ آمَنَ» قد آمن الا من قد وجد منه ما كان يتوقع من ايمانه و قد للتوقع و قد اصابت محزها «فَلاٰ تَبْتَئِسْ» فلا تحزن حزن بائس مستكين، قال الشاعر:
ما يقسم اللّه فاقبل غير مبتئس
منه و اقعد كريما ناعم البال
و المعنى فلا تحزن بما فعلوه من تكذيبك و ايذائك و معاداتك، فقد حان وقت الانتقام لك منهم «بِأَعْيُنِنٰا» في موضوع الحال، بمعنى اصنعها محفوظا و حقيقته متلبسا بأعيننا، كأن للّه معه اعينا تكلؤه ان يزيغ في صنعته عن الصواب و ان لا يحول بينه و بين عمله احد من اعدائه «وَ وَحْيِنٰا» و انا نوحى اليك و نلهمك كيف تصنع، عن ابن عباس رضى اللّه عنه لم يعلم كيف صنعة الفلك فأوحى اللّه اليه ان يصنعها مثل جؤجؤ الطائر «وَ لاٰ تُخٰاطِبْنِي فِي اَلَّذِينَ ظَلَمُوا» (اى لا تدعنى يا نوح في شأن قومك و استدفاع العذاب عنهم بشفاعتك) انتهى كلام الكشاف
(فهذا) اى «وَ لاٰ تُخٰاطِبْنِي» الخ (كلام يلوح بالخبر مع ما سبق من قوله «وَ اِصْنَعِ اَلْفُلْكَ بِأَعْيُنِنٰا» ، فصار المقام مقام ان يتردد المخاطب في انهم هل صاروا محكوما عليهم بالاغراق ام لا و يطلبه، فنزل منزلة الطالب، و قيل «إِنَّهُمْ مُغْرَقُونَ» مؤكدا بان) و اسمية الجملة، اي انهم محكوم عليهم بالاغراق البتة، لأنه قد وجب ذلك و قضى به القضاء و جف القلم فلا سبيل الى كفه، كقوله تعالى «يٰا إِبْرٰاهِيمُ أَعْرِضْ عَنْ هٰذٰا إِنَّهُ قَدْ جٰاءَ أَمْرُ رَبِّكَ وَ إِنَّهُمْ آتِيهِمْ عَذٰابٌ غَيْرُ مَرْدُودٍ» .