الدر المنضود في احكام الحدود - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٢٧٩ - المسألة الثالثة في قتل الساحر المسلم
و المفروض أنه لا يقتل، فإنّه يعزّر على فعله. لكن هذا موقوف على الجزم باستفادة الكلية و إلا فيشكل الحكم.
و قد يقال: إنّ مقتضى رواية عليّ بن الحسن عن أبي عبد اللّه عليه السلام عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله: إنّ اللّه عز و جل جعل لكلّ شيء حدّا و جعل على من تعدّى حدّا من حدود اللّه عزّ و جلّ حدّا.[١] هو وجوب تعزير الكافر بسحره حيث إنّه قد تجاوز الحدّ المقرّر و هو حرمة السحر، فأتى به و ارتكبه و حيث إنّه لا حدّ بالنسبة إلى الكافر فإنّه يعزّر.
و فيه ما ذكرناه من قبل من إجمال هذا الخبر، و ربّما يشمل قوله جعل على من تعدّى حدّا من حدود اللّه حدّا، غير العقوبة أيضا كمن تعدّى في صلاته سهوا إذا لزم جبر ذلك بسجدة السهو أو قضاء الصلاة.
و منها: طريق ثبوته، و المعروف ثبوت ذلك بالبيّنة و بالإقرار.
و خالف في ذلك بعض فقال بانحصار ثبوته في الإقرار و أنه لا يثبت بشهادة الشاهدين.
و استدلّ على ذلك بأن الشاهد لا يعرف قصده و لا يشاهد تأثيره[٢].
و يدلّ على الأوّل خبر زيد بن عليّ عن أبيه عن آبائه (عليهم السلام) قال:
سئل رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله عن الساحر فقال: إذا جاء رجلان عدلان فشهدا بذلك فقد حلّ دمه[٣]. فإنّه صريح في ترتيب الأثر على شهادة العدلين بذلك و أنه يقتل الساحر بذلك.
و أمّا ما ذكره المخالف من الإشكال ففيه إنّه ليس عمل السحر بنحو لا يمكن مشاهدته بل قد يشاهد و لو بآثاره بحيث يقطع أن هذه الآثار مستندة إلى سحر الساحر و عمله الخفيّ بل و قد وقع في موارد كثيرة أنه قد علم تحقق السحر
[١] وسائل الشيعة ج ١٨ ب ٢ من مقدمات الحدود ح ٢.
[٢] راجع مفاتيح الشرائع للفيض الكاشاني ج ٢ ص ١٠١ و الرياض ج ٢ ص ٤٨٧.
[٣] وسائل الشيعة ج ١٨ ب ٣ من أبواب بقيّة الحدود ح ١.