الدر المنضود في احكام الحدود - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٩٨ - الكلام في أنه ينفى في أول مرة أم لا
الطوسي قدس سره في النهاية كما مرّ كلامه آنفا و تبعه بعض الأعلام، خلافا للشيخ المفيد قدس سره حيث إنّه أفتى بنفيه في المرّة الثانية. و قد ذهب إليه جمع آخر من الأعلام كابن زهرة و ابن حمزة و سلّار و غيرهم.
ففي المقنعة بعد الحكم بجلد القوّاد و حلق رأسه و تشهيره في البلد: فإن عاد المجلود على ذلك بعد العقاب عليه جلد كما جلد أوّل مرّة و نفي عن المصر الذي هو فيه إلى غيره انتهى[١] و قد قال المحقّق بأن الأوّل مرويّ انتهى و ظاهره الميل إليه.
و في الجواهر: لا ريب أن الأحوط الثاني بل عن الغنية الإجماع عليه.
و فيه: أنه لا مورد للاحتياط بعد الاعتراف بأن الأصل في المسألة الخبر و الاعتراف بظهوره في النفي بأوّل مرّة.
و لو سلّم أنه مجمل فالأمر يدور بين وجوب تعجيل النفي بأوّل مرّة و حرمته إلى أن يتكرّر و من المعلوم أنه لا معنى للاحتياط عند دوران الأمر بين الوجوب و الحرمة، اللّهم إلّا أن يقال: إنّه لما ذهب جمع إلى عدم جواز النفي إلّا في المرّة الثانية فلا محالة يصير النفي في المرّة الأولى مشكوكا و موردا للشبهة و الحدود تدرء بالشبهات. و لكن فيه إنّه لا وجه للترديد و الشبهة بعد ظهور الرواية المعمول بها في النفي بأوّل مرّة.
و بذلك يظهر ما في الرياض من قوله: و الأحوط القول الثاني بل لعلّه المتعيّن للأصل و دعوى الإجماع عليه في الغنية و هو أرجح من الرواية المذكورة من وجوه منها صراحة الدلالة فتقيّد به الرواية انتهى.
أمّا الاحتياط فقد تقدّم ما فيه من الإشكال. و أمّا الأصل فلا مورد له مع وجود الرواية. و أمّا الإجماع المنقول فالكلام في حجيّته فضلا عن تقدّمه على الرواية.
و يمكن أن يقال بالنسبة إلى عمل المشهور بأنا لا نجزم بعمل المشهور بهذه
[١] المقنعة الطبع الجديد ص ٧٩١.