الدر المنضود في احكام الحدود - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٨١ - عدم جواز الشفاعة في الحد
و عن سلمة عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال: كان أسامة بن زيد يشفع في الشيء الذي لا حدّ فيه فأتى رسول الله صلّى اللّه عليه و آله بإنسان قد وجب عليه حدّ فشفع له أسامة فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله: لا تشفع في حدّ.[١] و عن السكوني عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام: لا يشفعنّ أحد في حدّ إذا بلغ الإمام فإنّه لا يملكه و اشفع فيما لم يبلغ الإمام إذا رأيت الندم و اشفع عند الإمام في غير الحدّ مع الرجوع من المشفوع له و لا يشفع في حقّ امرئ مسلم و لا غيره إلّا بإذنه.[٢] و ظاهر هذه الأخبار أنه لا أثر للشفاعة في باب الحدود مطلقا و أن الحد ممّا لا يقبل الشفاعة.
و لو كان المراد هو التحريم فهو أيضا كاف في إثبات المطلوب لأنه كيف يترتّب الأثر على ما هو حرام؟
نعم ربما يستظهر من التعليل الوارد في خبر السكوني: (فإنّه لا يملكه) أنه لا شفاعة فيما ليس له العفو و ليس هو مالكا للحدّ و أمّا إذا كان مالكا له كما إذا ثبت الحد بالإقرار فهناك لا بأس بالشفاعة فيه.
فالأمر يدور بين تخصيص الروايات السابقة الدالّة على أنه لا شفاعة في حدّ بأن يقال: لا يشفع في حدّ إذا لم يكن الإمام مالكا للعفو و الإقامة، أو يؤخذ بالنكرة في سياق النفي و يوجّه التعليل الوارد في المقام بأنه لا يملك الشفاعة و إن كان مالكا للعفو.
و على الجملة فالإشكال الوارد في المقام هو أن العلّة ليست صريحة في عدم ملكه للعفو كي يقال: بأنه إذا كان مالكا للعفو يجري حينئذ الشفاعة، فلعلّ المراد أنه لا يشفعنّ أحد فإنّ الإمام ليس مالكا لذلك أي لقبول الشفاعة و لا بعد أصلا في إرادة هذا المعنى، و بناءا عليه فيقدّم النكرة في تلو النفي و يحكم بأنه لا أثر
[١] وسائل الشيعة ج ١٨ ب ٢٠ من أبواب مقدّمات الحدود ح ٣.
[٢] وسائل الشيعة ج ١٨ ب ٢٠ من أبواب مقدّمات الحدود ح ٤.