الدر المنضود في احكام الحدود - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٧٢ - حكم الأجنبيتين في إزار واحد
إلى تسعة و تسعين حسب ما يراه الإمام أو الوالي.[١] لكن قال الشيخ في أشربة الخلاف: لا يبلغ بالتعزير حدّا كاملا بل يكون دونه و أدنى الحدود في جنية الأحرار ثمانون فالتعزير فيهم تسعة و سبعون جلدة و أدنى الحدود في المماليك أربعون و التعزير فيهم تسعة و ثلاثون.[٢] و ظاهر عبارته أنه قائل بذلك في مطلق الحدّ و أيّ حدّ كان في حين صرّح البعض[٣] بأنه إذا كان الموجب للتعزير ممّا يناسب الزنا و نحوه ممّا يوجب مأة جلدة فالتعزير فيه دون المائة و إن كان ممّا يناسب شرب الخمر أو القذف ممّا يوجب ثمانين فالتعزير فيه دون الثمانين.
و قد حمل ابن إدريس رضوان اللّه عليه كلام الشيخ في أشربة الخلاف على ذلك و جعل الملاك هو الحدّ الكامل الذي هو المائة فالتعزير مطلقا دونه و قد عدّ ما يظهر ممّا ذكره الشيخ، من أقوال المخالفين و اجتهاداتهم و قياساتهم قال:
و الذي يقتضيه أصول مذهبنا و أخبارنا أن التعزير لا يبلغ الحدّ الكامل الذي هو المائة أي تعزير كان سواء كان ممّا يناسب الزنا أو القذف و إنّما هذا الذي لوّح به شيخنا، من أقوال المخالفين و فرع من فروع بعضهم و من اجتهاداتهم و قياساتهم الباطلة و ظنونهم العاطلة انتهى [١].
و كيف كان فمقتضي الجمع بين الأخبار هو الحكم بتعزير هما من ثلاثين إلى تسعة و تسعين، و الاختيار فيهما و ما بينهما إلى الحاكم.
______________________________
[١] السرائر ج ٣ ص ٤٦٦، أقول: و قد ردّ عليه العلّامة في المختلف ص
٧٦٦ بقوله: و أمّا ما ذكره الشيخ من تقدير التعزير فهو جيّد حسن لأنا لا نبلغ بما
يناسب الفعل، و يقرب منه، و ليس به حدّ ذلك الفعل و حاشا شيخنا أن يقلّد غيره من
علمائنا فكيف من لا يعتقد صحّة مذهبه الى آخر كلامه زيد في علو مقامه فراجع.
[١] النهاية ص ٧٠٧ و المهذّب ج ٢ ص ٥٣٣، و اللفظ للشيخ.
[٢] الخلاف ج ٣ كتاب الأشربة مسئلة ١٤.
[٣] كأبي الصلاح الحلبي فراجع الكافي ص ٤٢٠.