الدر المنضود في احكام الحدود - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٦٩ - هل التخيير يختص بالإمام؟
الّا أن يقال: إنّ اللازم هو التوبة الخاصّة لا مجرّد الندامة.
نعم قال السيد صاحب الرياض قدّس سرّه: ليس في شيء منها- أي الروايات- اعتبار التوبة كما هو ظاهر الجماعة و لعلّ اتّفاقهم عليه كاف في تقييدها انتهى.
و كيف كان فالمتيقّن هو الاكتفاء بما إذا كانت مع الإقرار التوبة. فإذا شكّ في جواز العفو بدون التوبة فمقتضى الإكتفاء بالقدر المتيقّن عدم جواز ذلك.
و إن شئت فقل: إنّه مع إقراره و توبته كان الإمام مخيّرا فمع عدم توبته يشكّ في جواز العفو و من المعلوم أنه لم يكن العفو واجبا حتى مع ثبوت توبته فكيف بما إذا لم يكن قد تاب، و على هذا فالاحتياط هو إجراء الحدّ لاحتمال وجوبه بخصوصه و لا مورد للتمسّك بحرمة إيذاء المؤمن، و في الحقيقة أن الشك بالنسبة إلى العفو راجع إلى الشك في الجواز و الحرمة و أمّا بالنسبة إلى الحدّ فهو راجع الى الشك في الجواز و الوجوب و الاحتياط يقتضي اختيار الحدّ هذا.
هل التخيير يختصّ بالإمام؟
ثم إنّه هل هذا التخيير يختصّ بالإمام أو يعم الإمام و غيره؟.
قال في الرياض: و ظاهره- أي خبر تحف العقول- كباقي النصوص و الفتاوى قصر التخيير على الإمام فليس لغيره من الحكّام، و عليه نبّه بعض الأصحاب و احتمل بعض ثبوته لهم أيضا و فيه إشكال و الأحوط إجراء الحدّ أخذا بالمتيقّن لعدم لزوم العفو انتهى.
أقول: إذا كان المراد من الغير هو الحاكم الجامع للشرائط فإلحاقه بالإمام غير بعيد.
نعم لو كان المراد به الأعمّ منه و من غيره فيشكل الإلحاق، و الاحتياط يوجب إقامة الحدّ و ذلك لأن العفو ليس بلازم حيث إنّه قد تقدّم و تحقّق أنه مع إقراره و توبته يتخيّر الإمام بين إقامة الحدّ و العفو عنه، فهنا نشك في هذا التخيير