الدر المنضود في احكام الحدود - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٤ - مقدمة المؤلف
و الحفاظ عليها يصعد بالعالم المهتم بذلك مقاما رفيعا و يوجب له أجرا جزيلا يعرّف ذلك بينه و بين ملائكة اللّه المقربين و يدعى عظيما عند سكّان السماوات الروحانيّين.
فعن حفص بن غياث قال: قال لي أبو عبد اللّه عليه السلام: من تعلّم العلم و عمل به و علّم للّه دعي في ملكوت السماوات عظيما، فقيل: تعلّم للّه و عمل للّه و علّم للّه[١].
و على أساس هذه الفكرة السامية فقد قام العلماء الأكارم بحفظ شئون الدين و إحياء أحكامه و نشر آثاره بكل طاقاتهم و غاية جهودهم في إشكال مختلفة و بمناسبة الظروف و الأحوال الشخصية و الاجتماعيّة فشكر اللّه مساعيهم الجميلة.
و أمّا اليوم فالمسئولية خطيرة و الخطب عظيم، و أنتم ترون الأجيال في أقطار العالم و شتّى نواحيه قد قضى على سعادتهم و وقعوا في ويلات و محاولات جهنميّة و تحرّر زائف و أظلّ عليهم غمام الشقاء و أصبحوا حيارى سكارى، و أمة هابطة لا يذوقون طعم الحياة و لا يجدون لذّة الأمن و الأمان، فذلك الضياع و الفساد و الانحطاط قليل من كثير من تبعات الانحراف عن الدين و الاستخفاف بأمور الشرائع و المناهج السماوية و اتخاذ غير الإسلام منهجا.
و مع ذلك فما بقي من الآفات و العاهات و الويلات من أثر هذه الانحرافات أكثر ممّا مضى و جرى عليهم، و غدهم أدهى و أمر من أمسهم- لا سمح اللّه بذلك- إلّا أن يهتدوا إلى ربّهم سبيلا و يتّخذوا محمّدا صلّى اللّه عليه و آله إماما و قائدا و يلجأوا إلى الدين، قال اللّه تعالى «وَ لَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرى آمَنُوا وَ اتَّقَوْا لَفَتَحْنا عَلَيْهِمْ بَرَكاتٍ مِنَ السَّماءِ وَ الْأَرْضِ وَ لكِنْ كَذَّبُوا فَأَخَذْناهُمْ بِما كانُوا يَكْسِبُونَ»[٢].
نعم إن تلك الظروف القاسية و الأجواء المظلمة الفاسدة تتطلّب توسعة
[١] الكافي ج ١ ص ٣٥ ح ٦.
[٢] سورة الأعراف الآية ٩٦.