الدر المنضود في احكام الحدود - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٣٨٨ - هل يقتل مستحل سائر المسكرات؟
و عن قصّة ابن مظعون فبقولهم: لعلّه لم يكن مرتدّا فطريّا بل كان ملّيّا.
ثمّ إنّ الشهيد الثاني اختار في المسالك القول الثاني أعني كونه مرتدّا فقال بعد ذكر القول بالاستتابة: و الأصحّ ما اختاره المصنّف و المتأخّرون و منهم ابن إدريس من كونه مرتدّا ينقسم إلى الفطريّ و الملّي كغيره من المرتدّين لأن تحريم الخمر مما قد علم ضرورة من دين الإسلام و كلّ ما كان كذلك فمستحلّه كافر و هو يستلزم المدّعي. ثم قال: هذا إذا لم يمكن الشبهة في حقّه لقرب عهده بالإسلام و نحوه و إلّا اتّجه قول الشيخين و عليه تحمل استتابة قدامة بن مظعون و غيره ممن استحلّها في صدر الإسلام بالتأويل. فاختار رحمه اللّه قول المحقق إذا لم يحتمل الشبهة في حقّه فلو أمكنت ذلك في حقّه لقرب عهده بالإسلام أو لبعد بلاده عن بلاد الإسلام فهناك اتّجه قول الشيخين أي وجوب الاستتابة لا الحكم بالارتداد و عليه تحمل قصّة قدامة و غيره.
و أورد عليه صاحب الجواهر قدس سره بقوله: و فيه إنّ قول الشيخين لا يوافق مستحلّ الضروريّ للشبهة المزبورة المخرجة له عن الضرورة في حقّه بل المسقطة عنه الحدّ.
و فيه إنّه لو كان كلام الشيخ المفيد قابلًا لذلك و لكن كلام الشيخ الطوسي في النهاية صريح في أنه لو شرب مستحلّا استتيب و إن كان ذلك للشبهة. و هذا الكلام هو ما أفاده الشهيد الثاني.
هل يقتل مستحلّ سائر المسكرات؟
قال المحقق: و أمّا سائر المسكرات فلا يقتل مستحلّها لتحقق الخلاف بين المسلمين فيها و يقام الحدّ مع شربها مستحلّا و محرّما.
أقول: كلامه هنا مجمل و كذا كلمات كثير منهم في المقام، فإنّه لم يبيّن المراد من المستحلّ لسائر المسكرات و أنه هل يستحلّه و هو عالم بالحرمة أو مع عدم العلم بها فعلى الأوّل أي ما إذا استحلّه عالما بحرمته و بانيا على الحلّ فيلزم الارتداد