الدر المنضود في احكام الحدود - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٣٨٧ - المسألة الثانية في مستحل الخمر
عليه السلام فمشى إلى عمر فقال له: لم تركت الحدّ على قدامة في شرب الخمر؟
فقال: إنّه تلا عليّ الآية، و تلاها عمر فقال له أمير المؤمنين عليه السلام: ليس قدامة من أهل هذه الآية و لا من سلك سبيله في ارتكاب ما حرّم اللّه تعالى إنّ الذين آمنوا و عملوا الصالحات لا يستحلّون حراما فاردد قدامة و استتبه مما قال، فإن تاب فأقم عليه الحدّ و إن لم يتب فاقتله فقد خرج عن الملّة، فاستيقظ عمر لذلك و عرف قدامة الخبر فأظهر التوبة و الإقلاع فدرأ عمر عنه القتل و لم يدر كيف يحدّه، فقال لأمير المؤمنين عليه السلام: أشر عليّ في حدّه فقال: حدّه ثمانين إنّ شارب الخمر إذا شربها سكر و إذا سكر هذي و إذا هذي افترى فجلده عمر ثمانين و صار إلى قوله في ذلك[١] و يظهر منه أن قدامة كان قد فهم و استفاد من الآية الكريمة الإطلاق و أنه إذا آمن باللّه و عمل الصالحات فلا بأس عليه فيما طعم و إن كان خمرا و بذلك فقد درأ عمر عنه الحدّ لكنّ الإمام عليه السلام قال بأنه ليس من أهل الآية أي: المؤمنين العاملين الصالحات فإنّ الذين آمنوا و عملوا الصالحات لا يستحلّون حراما، فأمر عليه السلام بردّه و الاستتابة منه فيقام عليه الحدّ مع التوبة و يقتل مع عدمها، و لا بد أن يكون ذلك بعد إثبات شربه فلم يكن ينفع التوبة في رفع الحدّ عنه.
و استدلّ للقول الثاني بأن حرمة شرب الخمر من ضروريّ الدين لا شبهة فيها و قد أجمع عليها المسلمون، و منكر الضروريّ مرتدّ يترتب عليه أحكامه من الفرق بين الفطريّ و المليّ و الرجل و المرأة و من جملة تلك الأحكام أنه لو كان فطريّا يقتل. إلى غير ذلك من الأحكام.
و أجيب عن الوجهين اللذين استدلّ بهما القائل بالاستتابه أمّا عن احتمال الشبهة فبأنه جار في غيره من الضروريّ المتفق على تحقق الكفر بإنكاره نصا و فتوى.
[١] الإرشاد ص ٩٧ و الآية ٩٣ من سورة المائدة.