الدر المنضود في احكام الحدود - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٣٨٥ - إذا شهد كلاهما بقيئه للخمر
كان يجري هذا الاحتمال فيما إذا كانت الشهادة منهما على شربه؟ فكيف تحمل الشهادة بالشرب، على شربه له اختيارا و يجري في الشهادة بالقيء. احتمال الإكراه.
هذا مضافا إلى ما ذكره المحقق من لزو الدفاع عن نفسه لو كان مكرها، و إلى أن الأصل عدم الإكراه.
و قد يشكل بأن ذلك ليس بأزيد من الظهور و هو غير كاف في إثبات الحدود لأنه لا يدفع الشبهة الدارئة للحدّ.
و فيه أوّلا أن ذلك اجتهاد في مقابل النص.
و ثانيا إنّ الاختيار في الأفعال الإراديّة أصل عقلائي معمول به في جميع المقاصد و لا يعبأ باحتمال الإكراه.
لا يقال: إنّه فرق بين الشهادة على الشرب المحمول على الاختيار و الشهادة بالقيء الذي يحتمل فيه الإكراه، و ذلك لأن قذف الباطن الخمر أمارة على عدم ملائمة الباطن له كما ترى أن الإنسان إذا أكل طعاما لا يلائم طبعه أو شرب شرابا و مائعا لا يناسب مزاجه فإن مزاجه لا يقبله بل يقذفه و لا يجذب إلى بدنه فلذا يقيء فيكون القيء أمارة نوعية على أنه لم يشربه بميله و اختياره و اشتهاءه له و إنّما شربه بإكراه الغير له على هذا الذي لا يلائم طبعه، و لو كان قد شربه باختياره و اشتهاءه لما قاءه و استفرغه كما في كلّ مورد يأكل الإنسان أو يشرب ما يحبّه و يلائم طبعه، و على هذا فيقتصر في الحكم على مورد النصّ لشهرته و يحكم بالحدّ فيه، و يقال في الفرض الأخير بعدم الحدّ للشبهة [١] لأنا نقول: لا أمارية لذلك فربّما يستفرغ و يقيء لكثرة شربه منه أو لغير ذلك فكيف يحمل على أنه شربه من غير اختيار و على كره منه.
و من نظر بعين الإنصاف يرى أن كون التعليل من باب التعبّد المحض حتى يقتصر في الحكم على الفرض الأوّل بعيد جدّا بل هو علّة في الحكم يدور معه
______________________________
[١] أورده هذا العبد و أجاب دام ظلّه بما قررناه في المتن و كان
يوم ١٩ شوال سنة ١٤٠٨- ه.