الدر المنضود في احكام الحدود - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٣٢٠ - عدم الفرق بين أنواع المسكرات
أم لم يسكر- خصوصا بلحاظ أن الغالب في القليل منه هو عدم الإسكار- و سواء كان عدم إسكاره لقلّته أو لكيفيّة حال الشارب مرضا أو اعتيادا أو كان بعلاج، و يترتب عليه الحدّ المقرّر للشارب و لا يعتبر خصوص عنوان الشرب فإنّ الملاك هو التناول كما إذا امتزج بالأدوية و الأغذية ما دام صدق اسم الخمر، و التصريح في الروايات بالتسوية بين الكثير و القليل يقتضي عدم الفرق حتى و لو كان أقلّ قليل، كما يمكن التمسّك في ذلك بتنقيح المناط و القول بعدم الخصوصيّة للكثير من الخمر، بأن يكون القليل منه نظير حبّ حامل لمقدار يسير من السمّ.
و قد كان بعض الأطبّاء يقول لنا: إنّ بعض أقسام الحبوب مشتمل على ذلك و لا يؤثّر في قتل الإنسان و موته لكنّه يبقى في البدن تلك الذرّات الضارّة التي كانت فيه و لا يدفع بل يتقوّى بإمداده بمثله و هكذا إلى أن يبلغ حدّا يقتل الإنسان، فلعلّ قليل الخمر أيضا يكون كذلك.
و كيف كان فحكمه حكم الكثير منه و تترتب على شربه و جميع أنواع تناوله حتى مثل زرقه بالإبرة الإحكام سواء كان زرق الخمر الخالص أو الممتزج بغيره من المائعات و إن لم يدخل البطن بل ورد في العروق مثلا.
و على هذا ربما أشكل الأمر في زرق الإبرة في هذه الأعصار حيث إنّه يقال بأن موادّها مخلوطة بشيء من الألكل المسكر فإنّه عليه و بصرف النظر عن الاضطرار يكون زرقها في العروق حراما يوجب الحدّ.
هذا مضافا إلى أنه قد وردت في هذا الخصوص رواية شريفة و هي:
عن مسعدة بن صدقة عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال: كان عند أبي قوم فاختلفوا فقال بعضهم: القدح الذي يسكر هو حرام و قال بعضهم: قليل ما أسكر كثيره حرام، فردّوا الأمر إلى أبي عليه السلام فقال أبي عليه السلام:
أ رأيتم القسط لو لا ما يطرح فيه أوّلا أ كان يمتلئ؟ و كذلك القدح الآخر لو لا الأوّل ما أسكر قال: ثمّ قال: قال رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و آله: من أدخل عرقا من عروقه قليل ما أسكر كثيره عذّب اللَّه عزّ و جلّ ذلك العرق بثلاثمأة