الدر المنضود في احكام الحدود - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٣٠٧ - في موجب هذا الحد
بعض العلماء أيضا، و كذلك الكرّ من الماء الذي وقعت فيه قطرة من الدم.
ثانيها: قوله تعالى «إِنَّمَا الْخَمْرُ وَ الْمَيْسِرُ وَ الْأَنْصابُ وَ الْأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ»[١]. بتقريب أن الخمر رجس و من عمل الشيطان و واجب الاجتناب فلا يجوز أن يقرب الإنسان منه بل يلزم أن يتباعد عنه مطلقا.
و فيه إنّ الاجتناب عن كلّ شيء بحسبه و طبق لحاله و يلاحظ بالنسبة إلى الأثر المتوقع منه، و من المعلوم أن الأثر المتوقع من الخمر هو الشرب فلا يشمل سائر طرق استعماله.
ثالثها: قوله تعالى «إِنَّما يُرِيدُ الشَّيْطانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَداوَةَ وَ الْبَغْضاءَ فِي الْخَمْرِ وَ الْمَيْسِرِ وَ يَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَ عَنِ الصَّلاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ»[٢].
تقريب الاستدلال أنه لم يعلّق تلك الأمور- إيقاع العداوة و البغضاء و كذا الصدّ عن ذكر اللّه و عن الصلاة- على شرب الخمر بل على نفسه.
و فيه ما ذكرناه في الآية السابقة من أن العناية على الأثر الواضح المطلوب من الخمر عند العرف فلا يمكن استفادة حكم سائر استعمالاته بعد ظهورها في الشرب.
رابعها: إطلاقات بعض الأخبار كمعتبرة أبي بصير عن أحدهما عليهما السلام قال: كان عليّ عليه السلام يضرب في الخمر و النبيذ ثمانين[٣]. فإنّه لا ذكر عن الشرب هنا بل الضرب كان على الخمر، و قد استدلّ بذلك بعض المعاصرين- رضوان اللَّه تعالى عليه-[٤].
و لكن يرد عليه أن للحديث ذيلا لم يذكر هنا و قد نقل في الوسائل الرواية
[١] سورة المائدة الآية ٩٠.
[٢] سورة المائدة الآية ٩١.
[٣] وسائل الشيعة ج ١٨ ب ٤ من أبواب حدّ المسكر ح ٢.
[٤] راجع تكملة المنهاج ص ٢٧٠.