الدر المنضود في احكام الحدود - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٣٠٥ - في موجب هذا الحد
نظير ما يصنع الأطبّاء و الجرّاحون في هذه الأعصار بالنسبة إلى بعض المرضى بل هو شائع بينهم من إدخال أنبوبة مخصوصة في أنف المريض إلى جوفه، و تغذيته من هذا الطريق فلا ينبغي الإشكال في الحرمة و إيجاب الحدّ. أمّا إذا كان مجرّد صبّه في الأنف أو جذبه بالأنف على ما هو معنى السعوط في اللغة حيث يقال: سعط الدواء أي أدخله في أنفه أو كان مجرّد استشمامه أو استنشاقه فهو و إن كان محرّما إلّا أنه لا دليل على إيجابه الحدّ.
و لذا يرد على المسالك بأنه بعد أن فسّر التناول بإدخاله البطن إلخ كيف احتمل وجوب الحدّ بالنسبة إلى السعوط كما أنه على ذلك لا يوجب بطلان الصوم أيضا.
نعم لو كان بحيث يدخل الحلق و الجوف لتمّ ما ذكره فيحرّم و يوجب الحدّ و يبطل الصوم كما أنهم صرّحوا بذلك في باب الصوم.
و قد أورد عليه في الجواهر بقوله: و إن كان هو كما ترى ضرورة عدم اقتضاء فساد الصوم بعد فرض عدم دخوله الحلق، الحدّ المزبور انتهى.
يعني: بعد أن المفروض عدم دخوله الحلق لا وجه للحكم بالحدّ و إن قيل بأنه موجب لفساد الصوم.
ثم قال: نعم قد يدخل في التناول ما يستعمل من المسكرات في القليان و نحوها انتهى. و فيه أنه أيّ دليل قام على إيجاب استنشاق دخان الخمر الذي امتزج التتن أو الفحم به الحدّ المتعلّق بالخمر؟.
و على الجملة فهنا أمثلة كثيرة ربما تبتلى به الناس في هذه الأعصار و لعلّ عدم التعرّض لها في كلماتهم لعدم حدوثها في الأعصار الماضية و ذلك مثل ما إذا زرقه بالإبرة فإنّه و إن لم يصدق عليه الشرب لكن لعلّه يشمله التناول نظير أنهم قد يستشكلون في زرق الإبرة في شهر رمضان خصوصا بالنسبة إلى التي تحمل الموادّ الغذائيّة و إن أجازها بعض- و مثل الأشربة الطبيّة التي ترد من الخارج و البلاد الأجنبية غير الإسلامية التي يقال إنّها ممتزجة بشيء من الأكل