الدر المنضود في احكام الحدود - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٢٩٩ - المسألة السادسة في مورد التعزير ١
يبلغ تعزيره حدّ القذف و إن كان فعلا دون الزنا لم يبلغ حدّ الزنا و إلى ذلك أشار الشيخ و العلّامة في المختلف انتهى.
و أمّا جعل الملاك هو حدّ الزنا مطلقا و في جميع الموارد فإن كان حرا يعزّر بما دون المائة و إن كان عبدا فبما دون الخمسين الذي هو حدّ العبد، فهو بعيد. و كيف يمكن أن يقال بأن من قذف مثلا يحدّ ثمانين و لكن لو عرّض فإنّه يجوز تعزيره إلى تسع و تسعين مع أن التعريض أقلّ و أهون من القذف؟! [١].
و على هذا فالقول بمراعاة المناسب هو الأولى [٢].
ثم إنّه قال في كشف اللثام عند قول العلّامة: (و كلّ من فعل محرّما أو ترك واجبا كان للإمام تعزيره بما لا يبلغ الحدّ لكن بما يراه الإمام و لا يبلغ حدّ الحرّ في
______________________________
[١] أقول: لو استفدنا من الأخبار أن الملاك هو حدّ الزنا مطلقا فلا
استبعاد فيما ذكره دام ظلّه نقضا عليه و ذلك لابتناء الفقه على التعبد و جمع
المفترقات و تفريق المجتمعات و أنت ترى أن صاحب الجواهر اختار ذلك بحسب ظاهر كلامه
حيث قال في تفسير حدّ الحرّ الوارد في كلام المحقق و هو المائة انتهى و هذا هو
الذي ذهب إليه ابن إدريس مصرّحا بأنه مقتضى أصول المذهب و الأخبار عند إيراده على
الشيخ.
فإنّ الشيخ قال في الخلاف في باب الأشربة مسألة ١٤: لا يبلغ بالتعزير حدّا كاملا بل يكون دونه، و أدنى الحدود في المماليك أربعون و التعزير فيهم تسعة و ثلاثون إلخ. و قد نزّله ابن إدريس في السرائر في أواخر حدّ السحق على أنه إذا كان الموجب للتعزير مما يناسب الزنا و نحوه مما يوجب مأة جلدة فالتعزير فيه دون المائة و إن كان مما يناسب شرب الخمر أو القذف مما يوجب ثمانين فالتعزير فيه دون الثمانين ثم اعترض ابن إدريس عليه بقوله: و الذي يقتضيه أصول مذهبنا و أخبارنا أن التعزير لا يبلغ الحدّ الكامل الذي هو المائة أيّ تعزير كان سواء كان مما يناسب الزنا أو القذف و إنّما هذا الذي لوّح به شيخنا من أقوال المخالفين و فرع من فروع بعضهم و من اجتهاداتهم و قياساتهم الباطلة و ظنونهم العاطلة انتهى.
[٢] أقول: ذهب إليه الشيخ و الحلبي، قال في الكافي ص ٤٢٠: و التعزير لما يناسب القذف من التعريض و النبز و التلقّب من ثلاثة أسواط إلى تسعة و سبعين سوطا و لما عدا ذلك من ثلاثة إلى تسعة و تسعين سوطا انتهى و اختاره في المسالك كما اختاره العلّامة في المختلف.