الدر المنضود في احكام الحدود - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٢٩٨ - المسألة السادسة في مورد التعزير ١
و سبعون.
و هذه الوجوه المختلفة كلّها بحسب الاستظهار و إلّا فلم يصرّح في الروايات بشيء منها سوى الوجه الثاني فإنّه مذكور في رواية حمّاد بن عثمان المذكور آنفا حيث قال الإمام في بيان التعزير: دون الحد. و لمّا سأل الراوي قائلًا: دون ثمانين؟ أجاب عليه السلام: لا و لكن دون أربعين، و علّل ذلك بقوله عليه السلام: فإنّها حدّ المملوك. فمقتضى هذه الرواية أن الملاك هو ما دون الأربعين و يعتبر التعزير بالنسبة إليه فأيّ معصية وقعت من المجرم و أريد تعزيره فإنّه لا يجوز أن يبلغ الأربعين.
و لكنّ الالتزام بذلك مشكل و ذلك لاستفادة لزوم مراعاة المناسبة من الأخبار الواردة في الرجل و المرأة الذين يوجدان تحت إزار واحد و في لحاف واحد المصرّحة بأنّهما يجلدان مأة إلّا سوطا كصحيحة حريز و رواية الشّحّام و خبر أبان فراجع الباب العاشر من أبواب حدّ الزنا ح ٣ و ١٩ و ٢٠ و لذا أفتى بذلك المحقق قدس سره في جميع مناسبات الزنا كالتقبيل و المضاجعة في إزار واحد و المعانقة و نحو ذلك مما هو استمتاع بما دون الفرج فإذا رأينا ملاحظة المناسبة في هذه الأخبار بالنسبة إلى العمل المناسب للزنا فنقول بذلك في غير باب الزنا أيضا و النتيجة أنه إذا كان العمل مناسبا للقذف فهناك نقول بوجوب تعزيره في ما دون الثمانين بما يراه الحاكم و هكذا و يقتصر في العمل برواية حمّاد المذكور آنفا على موردها [١].
و على الجملة فإنّه يلاحظ في تعزير كلّ معصية الحدّ المجعول للمعصية المناسبة لها.
قال في المسالك: و كون غايته أن لا يبلغ به الحدّ، الأجود أن المراد به الحدّ لصنف تلك المعصية بحسب حال فاعلها فإن كان الموجب كلاما دون القذف لم
______________________________
[١] أقول: و ما هو موردها بعد أن السؤال عن التعزير مطلقا؟ و هل
الذي أفاده سيدنا الأستاذ الأفخم دام ظلّه العالي إلّا طرح هذه الصحيحة؟.