الدر المنضود في احكام الحدود - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٢٩٦ - المسألة السادسة في مورد التعزير ١
ذلك فإنّ بعض الذنوب و المعاصي ربما صدر عن بعض الأفراد و لم يقع من المعصومين سلام اللّه عليهم أجمعين بالنسبة إليهم تعزير و لا صدر منهم عليهم السلام أمر بذلك. و إن أمكن أن يقال بكونها صغيرة في تلك الموارد.
و لكن الظاهر خلافه للعلم بأنه قد وقع بعض الكبائر و لم يحكموا عليه بالتعزير.
و منها ما تمسّك به بعض من الروايات الدالة على أن لكلّ شيء حدّا و لمن تجاوز ذلك الحد حدّا و هي عدة روايات أخرجها في الوسائل في باب ٢ من أبواب مقدّمات الحدود.
و فيه ما مرّ سابقا من إجمال تلك الروايات من جهات فلا يعلم أن المراد كلّ الأشياء حقيقة بلا استثناء أو أنه أشياء خاصة، كما لا يعلم أن المراد من حدّ كلّ شيء ما هو؟ و كذلك لا يعلم المراد من الحدّ الذي جعله على من تجاوز الحدّ.
نعم لو جزم أحد بأن المراد إنّ اللّه تعالى جعل للأشياء أحكاما و مقررات و قرر على من تجاوز عنها حدّا و كان المراد من الحدّ الثاني ما يشمل التعزير لكان حسنا و لكن الكلام في استفادة ذلك.
قال في الجواهر في البحث عن شمول التعزير للتوبيخ مثلا: قد يستفاد التعميم مما دلّ على أن لكلّ شيء حدّا و لمن تجاوز الحدّ حدّا بناءا على أن المراد من الحدّ فيه التعزير انتهى. و مراده إنّه بناءا على ذلك يمكن أن يقال بعدم اختصاص التعزير بالضرب بل التوبيخ و التعنيف أيضا من مراحل التعزير.
و فيه إنّ مجرد البناء لا ينفع شيئا و النزاع في ظهور هذه الروايات و عدمه و هو غير ثابت [١].
______________________________
و قد تعرّض رحمه اللّه للبحث ثانيا بنحو الإجمال بعد ورقتين من هذا
عند قول العلّامة أعلى اللّه مقامه: و كلّ من فعل محرّما أو ترك واجبا عزّره
الإمام انتهى.
[١] أقول: و قد يتمسّك بحفظ النظام و تقريره كما تقدم أن الإسلام قد اهتم بحفظ النظام المادي و المعنوي و إجراء الأحكام على مجاريها و هذا يقتضي أن يعزر الحاكم كلّ من خالف النظام.