الدر المنضود في احكام الحدود - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٢٩٥ - المسألة السادسة في مورد التعزير ١
ذلك بكونها من الكبائر. و لعلّ الظاهر هو هذا فإنّ الصغائر مكفّرة مع الاجتناب عن الكبائر بصريح الكتاب كما قال اللّه تعالى «إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبائِرَ ما تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ وَ نُدْخِلْكُمْ مُدْخَلًا كَرِيماً».
لا يقال: إنّ التكفير متعلّق بالآثار الأخروية كالعقاب و العذاب و هو بمعزل عن التعزير.
لأنا نقول: لا خصوصية لعقاب الآخرة، بل التعزير أيضا نوع عقوبة فيرتفع هذا الأثر كما يرتفع عذاب اللّه في الآخرة و في رواية زرارة عن حمران قال:
سألت أبا جعفر عليه السلام عن رجل أقيم عليه الحدّ في الدنيا أ يعاقب في الآخرة؟ فقال: اللّه أكرم من ذلك[١]. فبصريح الرواية إنّ اللّه تعالى أجل و أكرم من أن يعاقب في الآخرة من أقيم عليه الحدّ في الدنيا[٢].
ثالثها إنّ صاحب الجواهر ادّعى عدم الخلاف و الإشكال نصا و فتوى على المطلب أي الحكم بالتعزير. و فيه أنه لو أمكن تصديقه في الثاني أي عدم الخلاف و الإشكال بحسب الفتوى فلا يمكن تصديقه في الأوّل أي عدم الخلاف و الإشكال بحسب النصّ و ذلك لما تقدم منّا غير مرّة أن استفادة المطلب من النصوص مشكل و سيأتي البحث فيه أيضا إن شاء اللّه تعالى.
رابعها في الدليل على ذلك و طريق إثباته، و هو وجوه:
منها التمسّك بالاستقراء و فحص الموارد الجزئية و الحكم بالكلّي و قد تمسّك بذلك المحقق الأردبيلي قدس سره على ما تقدم سابقا [١] و قد مضى الإشكال في
______________________________
[١] فإنّه (عند قول العلّامة: و كلّ تعريض بما يكرهه المواجه يوجب
التعزير) تعرّض للبحث و صرّح بأن الدليل على الكليّة لا يكاد يوجد ما يكون نصّا
فيه نعم قد يوجد في الأخبار ما يمكن فهمه منها و قدر بعضها، ثم نقل تلك الأخبار ثم
قال في آخر الصفحة: فيمكن استفادة الكليّة من هذه الأخبار.
[١] سورة النساء الآية ٣١.
[٢] وسائل الشيعة ج ١٨ ب ١ من أبواب مقدّمات الحدود ح ٧.