الدر المنضود في احكام الحدود - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٢٨ - فرع في المقام
خلاف فقد لاط البالغ العاقل المختار.
و إنّما الكلام في المجنون الذي كان لاطيا ففيه قولان:
أحدهما ثبوت الحدّ عليه و قد حكي ذلك عن الشيخين المفيد و الطوسي و أتباعهما مستندين في ذلك إلى وجوب الحدّ على المجنون مع الزناء.
ثانيهما سقوط الحدّ عنه و هو قول الباقين، و هو الحق فإنّ المجنون لو كان بحيث لا يتعقّل شيئا فمعلوم أنه لا حدّ عليه لعدم ترتّب أثر عليه و الظاهر أن العلمين و أتباعهما أيضا لا يقولون بذلك.
و لو كان بحيث و يؤثّر إجراء الحدّ عليه في الجملة فهو و إن كان كذلك إلّا أن الاعتبار العقلي لا يجوز تكليف المجنون لعدم قابليّته لذلك فلا حدّ عليه لا في باب اللواط و لا في باب الزنا.
لا يقال إن المجنون كالصبيّ فكما أنه يعزّر الصبي مع عدم تكليفه كذلك يحدّ المجنون.
و ذلك لأن الصبي قد أسقط اللّه عنه التكليف لطفا و إلا فهو ليس ممّن لا يتحمّله أصلا بل هو لائق لذلك و هذا بخلاف المجنون الذي ليس قابلًا للتكليف و لا يؤثر فيه الحدّ و إلا لكان مكلفا و على الجملة فتسليم إجراء الحدّ عليه مشكل في الغاية و لا أدري كيف تفوّها بذلك.
و القول باستثناء باب الزنا مثلا غير صحيح كاحتمال استثناء حدّه و إن لم يكن مكلّفا، و لا يمكن الالتزام بهذه الأمور في المجنون نعم يصحّ القول بإجراء الحدّ على قليل العقل لكنه غير المجنون و لذا قال المحقّق قدّس سرّه بأنّ الأشبه هو السقوط أي أن الأشبه بقاعدة عدم تكليف المجنون و كذا الشك في التكليف، و درء الحدود هو السقوط.
فرع في المقام
و هنا فرع آخر لم يتعرّض له المحقّق و هو أنه لو لاط الصبي ببالغ فإنّه يقتل