الدر المنضود في احكام الحدود - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٢٦٩ - حكم من قال بأن النبي صلى الله عليه و آله كغيره
و في رواية مطر بن أرقم قال: سمعت أبا عبد اللّه عليه السلام يقول: إنّ عبد العزيز بن عمر الوالي- الوالبي- بعث إليّ فأتيته و بين يديه رجلان قد تناول أحدهما صاحبه فمرس وجهه فقال: ما تقول يا أبا عبد اللّه في هذين الرجلين؟
قلت: و ما قالا؟ قال: قال أحدهما: ليس لرسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله فضل على أحد من بني أميّة في الحسب و قال الآخر: له الفضل على الناس كلّهم في كلّ خير، و غضب الذي نصر رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله فصنع بوجهه ما ترى فهل عليه شيء؟ فقلت له: إنّي أظنّك قد سألت من حولك فأخبروك، فقال:
أقسمت عليك لمّا قلت، فقلت له: كان ينبغي لمن زعم أن أحدا مثل رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله في الفضل أن يقتل و لا يستحيى قال: فقال: أو ما الحسب بواحد؟ فقلت: إنّ الحسب ليس النسب ألا ترى لو نزلت برجل من بعض هذه الأجناس فقراك، فقلت: إنّ هذا لحسيب. فقال: أو ما النسب بواحد؟ قلت: إذا اجتمعا إلى آدم فإنّ النسب واحد إنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله لم يخلطه شرك و لا بغي فأمر به فقتل[١].
قوله: مرس وجهه أي خدشه بأطراف أصابعه. و الحسب الشرافة [١] قوله:
أو ما الحسب بواحد، كأنه تخيّل أن الحسب هو النسب و لذا سأل أنه هل لا يكون الحسب واحدا؟ و أجابه الإمام عليه السلام بأن الحسب ليس بالنسب و أوضح له ذلك بذكر مثال و هو أن الرجل الشريف الذي قد أحسن الضيافة و بالغ في إكرام ضيفه يعدّ ذا حسب، قوله: القرى الضيافة (و قد ورد في الدعاء: فاجعل قراي في هذه الليلة المغفرة).
و قوله: أو ما النسب بواحد إلخ قد سأل الوالي هنا عن أنه أ ليس نسب النبي و غيره واحدا؟ و أجابه الإمام عليه السلام بأن النسب واحد لانتهائه إلى آدم
______________________________
[١] و في مجمع البحرين: الحسب بفتحتين: الشرف بالآباء و ما يعدّ من
مفاخرهم و هو مصدر حسب بالضمّ ككرم و منه: من قصر به عمله لم ينفعه حسبه انتهى.
[١] وسائل الشيعة ج ١٨ ب ٢٦ من أبواب حدّ القذف ح ١.