الدر المنضود في احكام الحدود - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٢٦٨ - حكم من قال بأن النبي صلى الله عليه و آله كغيره
ثانيها ما لا يكون بهذا الحدّ يعني أنه قد غضب لكنه لم يسلب عنه الاختيار.
و ما ذكروه من عدم مؤاخذة السابّ على سبّه يتم في الفرض الأوّل و أمّا إذا كان الغضب على النحو الثاني الباقي معه الاختيار فلا وجه هناك لعدم ترتب آثار السبّ و إلا فكلّ قتل مثلا يقع في العالم فإنّما هو ناش عن الغضب و قلّ ما يتفق أن يقدم أحد على قتل أحد بلا غضب.
و لذا قال في الجواهر- بعد ذكر المطلب و الاستشهاد عليه بالرواية-:
و إن كنت لم أجد من أفتى به على وجه لا يستلب الغضب اختياره بحيث يسقط عنه التكليف انتهى.
حكم من قال بأن النبي صلّى اللّه عليه و آله كغيره
ثم إنّ ما ذكر كان حكم السابّ فلو لم يسب و إنّما قال: إنّ النبيّ كغيره، فما هو حكمه؟.
أقول: إنّ هذه الجملة لا تعد سبّا و مع ذلك فلا تخلو عن حالين:
فتارة يقتصر القائل على مجرد هذا بلا عناية إلى لوازمه فهذا لا يترتب عليه شيء فترى أن اللّه سبحانه أمر نبيّه الخاتم أن يقول «إِنَّما أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحى إِلَيَّ»[١] فهو أيضا بشر مثل غيره بنصّ اللّه تعالى و إنّما فضله و مزيّته على الناس في نزول الوحي إليه دون غيره، و هذا القائل قد اقتصر على الجملة الأولى من الآية و لم يذكر تتمة الآية و سكت عن جهة امتيازه على غيره.
و أخرى يريد القائل به أنه كسائر الناس و عامّتهم و كان بصدد إنكار ماله من المزايا و الفضائل الجمّة و هذا ردّ صريح على القرآن الكريم و جحد لما أثبته و بيّنه بالنسبة إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و إسقاط له عن درجة الرسالة فيترتب عليه آثار ذلك.
[١] سورة الكهف الآية ١١٠.