الدر المنضود في احكام الحدود - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٢٥٤ - حكم سب الأئمة عليهم السلام
و لعلّ الفرق بين السبّ و البراءة حيث أمر بالأوّل و نهى عن الثاني، أن السبّ صادر بالنسبة إلى المسلم أيضا بخلاف البراءة فإنها تكون عن المشركين و الكافرين كما قال اللّه تعالى «بَراءَةٌ مِنَ اللَّهِ وَ رَسُولِهِ إِلَى الَّذِينَ عاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ.[١].
و كانّ من كان يأمر بالبراءة عن الإمام عليه السلام يريد أن يجعل الإمام في عداد المشركين و الخارجين عن الدين، و من كان يتبرّأ منه صلوات اللّه عليه يعدّه من الكفّار، و بهذه المناسبة علّل الإمام عليه السلام نهيه عن البراءة بقوله:
فإنّي ولدت على الفطرة و سبقت إلى الإيمان و الهجرة، و على هذا فلو أكره على السب، فسبّ فلا شيء عليه بل و ربّما كان محمودا على فعله كما يشهد بذلك حكاية عمار و نزول الآية الكريمة «مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمانِهِ إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَ قَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمانِ»[٢].
ففي التفسير إنّ قريشا أكرهوا عمار و أبويه على الارتداد فأبى أبواه فقتلا و هما أوّل قتيل في الإسلام، و أعطاهم عمار بلسانه ما أرادوا مكرها فقيل يا
______________________________
عن مسعدة بن صدقة قال: قيل لأبي عبد اللّه عليه السلام: إنّ الناس
يروون أن عليا عليه السلام قال على منبر الكوفة: أيّها الناس إنّكم ستدعون إلى
سبّي فسبّوني ثم تدعون إلى البراءة منّي فلا تبرّؤوا منّي فقال: ما أكثر ما يكذب
الناس على عليّ عليه السلام ثم قال: إنّما قال: إنكم ستدعون إلى سبّي فسبّوني ثم
ستدعون إلى البراءة عنّي و إنّي لعلى دين محمد، و لم يقل: لا تبرّؤوا منّي، فقال
له السائل: أ رأيت إن اختار القتل دون البراءة؟ فقال: و اللّه ما ذلك عليه و ما له
إلّا ما مضى عليه عمار بن ياسر حيث أكرهه أهل مكة
وَ قَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمانِ فأنزل اللّه عز و
جل فيه «إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَ قَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمانِ فقال له النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم عندها: يا عمار إن
عادوا فعد فقد أنزل اللّه عز و جل عذرك و أمرك أن تعود إن عادوا.
[١] سورة التوبة الآية ١.
[٢] سورة النحل الآية ١٠٦.