الدر المنضود في احكام الحدود - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٢٣٢ - في ضرب القاذف بثيابه متوسطا و تشهيره
الحدّين قلت: فوق ثيابه؟ قال: لا و لكن يخلع ثيابه، قلت: فالمفتري؟ قال:
ضرب بين الضربين فوق الثياب يضرب جسده كله[١].
ثمّ إنّ في بعض هذه الأخبار ما يفيد اعتبار أمر آخر و هو الضرب على كلّ جسده و تمام بدنه.
و لعلّ ذكر ذلك من جهة أنه إذا أمر بضرب أحد على جسده فبالطبع يضربون على تمام بدنه دون موضع خاصّ منه الذي يوجب الجرح فيه و إيجاد إيلام زائد و تبعات مولمة.
و أمّا الثالث و هو تشهير القاذف فهو لحكمة أن يعرفه الناس بأنه يقول بخلاف الشرع فلا عبرة بأقواله إذا عاد إلى ما فعل و لا تقبل شهادته كما نصّ على عدم قبول شهادته في الآية الكريمة فلا بدّ من أن يعرف فلا تقبل شهادته.
و كيف كان فلا نصّ هنا بخصوصه على ذلك إلّا أنه لمّا ورد النصّ بذلك في شاهد الزور كما في موثّقة سماعة قال: سألته عن شهود زور فقال: يجلدون حدّا ليس له وقت فذلك إلى الإمام و يطاف بهم حتى يعرفهم الناس.[٢].
فبتنقيح المناط و تعميم التعليل المذكور و اشتراكه يحكم بالتشهير في المقام أيضا كي يعرفه الناس بذلك و لا يصير قوله في حقّ الآخرين موجبا لتفضيحهم و سقوطهم في أعين الناس.
و بذلك يخرج المقام عن كونه إشاعة الفاحشة المبغوضة عند اللّه تبارك و تعالى الموعود عليها العذاب بقوله سبحانه «إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ»[٣]. و لعلّ ذلك لكون الزنا مثلا من المعاصي القائمة بشخصين يقع ذلك نوعا في الخفاء و يختم الأمر به في حين أن القذف من المعاصي التي تورث فتنة و فسادا فإنّه سبب لفضيحة الناس و هتكهم و إثارة
[١] وسائل الشيعة ج ١٨ ب ١٥ من أبواب حدّ القذف ح ٦.
[٢] وسائل الشيعة ج ١٨ ب ١١ من أبواب بقيّة الحدود ح ١.
[٣] سورة النّور الآية ١٩.