الدر المنضود في احكام الحدود - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٢٣٠ - في ضرب القاذف بثيابه متوسطا و تشهيره
العظيمة فقرّر الجلد مجرّدا فأين الأقل و لأكثر؟.
لا يقال: لعلّ المراد من الأصل قاعدة الدرء لأنا نقول: إنّه خلاف ظاهر الخبر: الحدود تدرء بالشبهات، فإنه متعلّق بأصل الحدّ.
و أمّا الأخبار فمنها:
عن إسحاق بن عمّار عن أبي الحسن عليه السلام قال: المفتري يضرب بين الضربين يضرب جسده كلّه فوق ثيابه[١].
و منها: ما عن السكوني عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام: أمر رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله أن لا ينزع من ثياب القاذف إلّا الرداء[٢]. إلى غير ذلك من الأخبار، و يأتي بعضها في البحث الآتي.
نعم مقتضى الرواية الأخيرة استثناء الرداء. و لعلّ الوجه في ذلك هو أنه بحسب الغالب لباس ضخيم غليظ يمنع عن إحساس أ لم الضرب فلذا أمر عليه السلام بنزعه عنه، و بعد نزع الرداء- لو كان عليه- فلا فرق بين أن يكون عليه قميصان أو هو مع القباء أو غير ذلك من أنواع الملابس [١].
هذا و لكن هنا رواية صحيحة تدلّ على اعتبار التجريد و هي رواية محمد بن قيس عن أبي جعفر عليه السلام قال: قضى أمير المؤمنين عليه السلام في المملوك يدعو الرجل لغير أبيه قال: أرى أن يعرى جلده[٣].
قوله: يعرى جلده، من باب الإفعال من أعريته من ثيابه، و عري الرجل عن ثيابه من باب تعب فهو عار و عريان.
______________________________
[١] أقول: و يبد و في الذهن أن وجه استثناء الرداء أنه و إن كان من
أنواع الثياب إلّا أنه ليس كسائر الأثواب فهو ثوب منفصل لعدم الأزرار فيه و ليس له
كمّ كأكمام الثوب حتى يتعلّق و يرتبط بالبدن.
[١] وسائل الشيعة ج ١٨ ب ١٥ من أبواب حدّ القذف ح ٢.
[٢] وسائل الشيعة ج ١٨ ب ١٥ من أبواب حدّ القذف ح ٤.
[٣] وسائل الشيعة ج ١٨ ب ٤ من أبواب حدّ القذف ح ١٦.