الدر المنضود في احكام الحدود - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٢١٩ - فرع آخر
مسلم و يمكن أن يستفاد من عبارته أن اللفظ المزبور لعلّه يكون صريحا، فالمانع ليس من هذه الناحية بل من جهة التعبّد.
فلو كان النزاع بين العلمين في الصّراحة و عدمها فالظاهر هو ما أفاده المحقّق، و ذلك لأن القاذف لم يقل في المرّة الثانية: أنت زان مثلا حتى يكون لفظا صريحا في القذف بل إنّه ألقى كلمة تلازم ذلك فهي قذف بلازمها لا بصريحها.
أما لو كان نظر صاحب الجواهر إلى إنكار صراحته و الاعتراف بظهوره طبقا لما ذهب إليه سابقا من كفاية الظهور في القذف، فالحق معه، و على هذا يؤول الأمر إلى أنه و إن كان هذا اللفظ ظاهرا في القذف و هو يقتضي أن يترتّب عليه الحدّ إلّا أن الرواية تمنع عن ذلك و هي:
محمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام في الرجل يقذف الرجل فيجلد فيعود عليه بالقذف فقال: إن قال له: إنّ الذي قلت لك حقّ، لم يجلد و إن قذفه بالزنا بعد ما جلد فعليه الحدّ و إن قذفه قبل ما يجلد بعشر قذفات لم يكن عليه إلّا حدّ واحد[١]. و الفرض الأوّل من الرواية هو عين محلّ البحث و قد صرّح الإمام عليه السلام فيه بأنه لم يجلد.
و الحقّ أن مفاد الرواية ليس هو الحكم بعدم الحدّ مع مفروغيّة الصراحة أو الظهور الملحوظ في باب القذف حتّى يكون الحكم على خلاف المتعارف و مبنيّا على التعبّد المحض بأن يكون خصوص هذا الكلام موجبا للتعزير و إن كان قذفا بل المراد أنه ليس من باب القذف تخصّصا فلا يترتّب عليه الحدّ بالطبع.
فرع آخر
و هنا فرع آخر يشبه الفرع المذكور و إن لم يكن مذكورا في كلماتهم و هو أنه لو قال القاذف: أنت زان، و قال ثالث للمقذوف: إنّ الذي قاله فلان حقّ أو
[١] وسائل الشيعة ج ١٨ ب ١٠ من أبواب حدّ القذف ح ١.