الدر المنضود في احكام الحدود - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ١٨٠ - الكلام في المقذوف و ما يعتبر فيه
إلّا خيرا لضربته الحدّ حدّ الحرّ إلّا سوطا[١].
قوله: لا نعلم منه إلّا خيرا يراد به أنه غير متجاهر، و قوله: إلّا سوطا يراد به الاستثناء من الحدّ- فإنّ الحدّ في معنى ثمانين سوطا.
و أمّا ما قد يورد عليه بأن هذا هو حدّ القاذف إذا كان المقذوف عبدا بقرينة قوله: ضربته الحدّ حدّ الحرّ.
ففيه أنه خلاف الظاهر فلا يكون هذا حدّا مستقلّا في قبال الحدود الأخر.
و على الجملة فحيث إنه لم يكن المقذوف حرّا فلذا حكم الإمام عليه السلام بتعزير القاذف.
و رواية حمزة بن حمران عن أحدهما عليهما السلام قال: سألته عن رجل أعتق نصف جاريته ثم قذفها بالزنا قال: قال: أرى عليه خمسين جلدة و يستغفر اللّه عز و جلّ، قلت أ رأيت إن جعلته في حلّ و عفت عنه؟ قال: لا ضرب عليه إذا عفت عنه من قبل أن ترفعه[٢].
نعم فيها إشكال و هو أنه إذا كان نصفها معتقا فاللّازم أن يكون عليه أربعون.
قال في الوسائل: حمله الشيخ على ما لو أعتق خمسة أثمانها و إلّا لاستحق أربعين جلدة. و حاصله أنه حمل النصف على غير الحقيقيّ. و جوّز حمله على كون العشرة تعزيرا لأن من قذف عبدا يستحقّ التعزير.
أقول: و بتعبير آخر إمّا أن يحمل النصف الذي أعتق على الحقيقيّ أو المجازيّ فعلى الأوّل يكون الأربعون من خمسين حدّ حريّتها و أمّا العشرة فهي من باب التعزير بالنسبة إلى النصف الآخر، و على الثاني يحمل على ما لو أعتق خمسة أثمانها.
و عن منصور بن حازم عن أبي عبد اللّه عليها السلام في الحرّ يفتري على
[١] وسائل الشيعة ج ١٨ ب ٤ من أبواب حدّ القذف ح ٢.
[٢] وسائل الشيعة ج ١٨ ب ٤ من أبواب حدّ القذف ح ٣.