الدر المنضود في احكام الحدود - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ١٧٧ - الكلام في المقذوف و ما يعتبر فيه
الفرض السابق[١].
ثمّ إنه قد ورد نظير هذه المسألة في باب الجنايات أيضا حيث إنّه لا يقتل الحرّ بالعبد و قال بعض هناك بما حكم به في مسألة القذف.
قال الشيخ في الخلاف: إذا قذف رجلا ثم اختلفا فقال المقذوف: أنا حرّ فعليك الحدّ و قال القاذف: أنت عبد فعليّ التعزير، كان القول قول القاذف و قال الشافعي في كتبه مثل ما قلناه في القاذف و قال في الجنايات: القول قول المجنيّ عليه و اختلف أصحابه على طريقين: منهم من قال: المسألتان على قولين أحدهما: القول قول القاذف و الثاني: القول قول المجنيّ عليه و هو المقذوف و منهم من قال: القول قول القاذف في القذف و القول المجنيّ عليه في الجناية.
(ثم قال:) دليلنا أن الأصل براءة الذمّة للقاذف و لا تشغل و لا يوجب عليها شيء إلّا بدليل انتهى.
أقول: و يرد على التمسّك بالبراءة في مسألة الجناية أنه ليس النزاع هناك في الأقلّ و الأكثر، كي تجري البراءة بالنسبة إلى الأكثر فإنّ القصاص و الدّية ليسا من قبيل الأقلّ و الأكثر بل هما من قبيل المتباينين و لا مورد لأصل البراءة هناك.
اللهمّ إلّا أن يقال: بأنّ القصاص أهم، و القيمة غير أهمّ و هما كالأقلّ و الأكثر.
هذا تمام الكلام في القاذف.
الكلام في المقذوف و ما يعتبر فيه
قال المحقّق: الثالث في المقذوف و يشترط فيه الإحصان و هو هنا عبارة عن البلوغ و كمال العقل و الحرية و الإسلام و العفّة فمن استكملها وجب بقذفه الحدّ و من فقدها أو بعضها فلا حدّ و فيه التعزير.
أقول: شرط الحدّ في القذف كون المقذوف محصنا فإذا كان كذلك يوجب
[١] فراجع المسألة ١٧ من قذف المبسوط ج ٨ و المسألة ٥٢ من حدود الخلاف.