الدر المنضود في احكام الحدود - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ١٥٩ - الكلام في القاذف و ما يعتبر فيه
الشهادة في الواقع و حيث إنّه كان إقدامهم للجهل المركّب فلا تكليف و لا عقاب لكن ذلك لا ينافي لزوم الحدّ عليهم لعدم كونهم موضوعا للشهادة.
و هذا بخلاف المقام فإن الظاهر من قوله صلوات اللّه عليه: رفع القلم عن الصبي حتّى يحتلم[١] أن الصبيّ قبل الاحتلام لا شيء عليه أصلا فلا تكليف و لا حدّ و لا تعزير و الحاصل أنه لا إشكال في التمسك بروايات الرفع لرفع الحدّ عن الصبيّ.
ثمّ إنّه استدلّ على عدم الحدّ على الصبيّ بقذفه برواية فضيل بن يسار قال:
سمعت أبا عبد اللّه عليه السلام يقول: لا حدّ لمن لا حدّ عليه يعني: لو أن مجنونا قذف رجلا لم أر عليه شيئا و لو قذفه رجل فقال: يا زان لم يكن عليه حدّ[٢].
و الظاهر أن جملة: يعنى إلخ من كلام الإمام عليه السلام فإنّه يبعد أن يكون الراوي قد أدخل رأيه و فتوى نفسه المستفاد من قوله: لم أر عليه شيئا، في قول الإمام عليه السلام.
و كيف كان فهو من باب المثال و ذكر أحد المصاديق و إلّا فالملاك هو الكلّي المذكور في الصدر، و لا شكّ أن الصبيّ أيضا من مصاديق هذا الكليّ الجامع.
و يدلّ على المطلب أيضا خبر أبي مريم الأنصاري قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن الغلام لم يحتلم يقذف الرجل هل يجلد؟ قال: لا و ذلك لو أن رجلا قذف الغلام لم يجلد[٣].
و كذا خبر يونس عن بعض رجاله عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال: كلّ بالغ من ذكر أو أنثى افترى على صغير أو كبير أو ذكر أو أنثى أو مسلم أو كافر أو حرّ أو مملوك فعليه حدّ الفرية و على غير البالغ حدّ الأدب.[٤].
[١] وسائل الشيعة ج ١ ب ٤ من أبواب مقدّمة العبادات ح ١١ عن أمير المؤمنين عليه السلام.
[٢] وسائل الشيعة ج ١٨ ب ١٩ من مقدّمات الحدود ح ١.
[٣] وسائل الشيعة ج ١٨ ب ٥ من أبواب حدّ القذف ح ١.
[٤] وسائل الشيعة ج ١٨ ب ٥ من أبواب حدّ القذف ح ٥.