الدر المنضود في احكام الحدود - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ١٣٤ - إذا قال لامرأته زنيت بك
و أجاب قدّس سرّه عن ذلك بقوله: لا يدلّ على ثبوت الحدّ بقوله أنا زنيت بك و لا نفيه لأن حدّ القذف ثابت على المذكور في الرواية بالكلمة الأولى و هي قوله: يا زانية و يبقى حكم الآخر على الاشتباه و لا يلزم من تعليق الحكم على الاشتباه و لا يلزم من تعليق الحكم على اللفظين ثبوته مع أحدهما إلّا أنه ثابت بالأوّل من دليل خارج انتهى.
أقول: و يمكن إثبات ظهور اللفظة و لزوم حدّ القذف برواية السكوني عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام: إذا سألت الفاجرة من فجر بك فقالت: فلان فإنّ عليها حدّين حدّا من فجورها و حدّا من فريتها على الرجل المسلم[١].
و ذلك لعدم الفرق بين: فجر بي فلان، و زنيت بك. و أنت ترى أن الإمام عليه السلام حكم في الأوّل بالحدّ للفجور فلو لم يكن (زنى بي) ظاهرا في اختيارها فكيف تستحقّ حدّ الفجور مع إمكان أن يكون المزني بها مكرهة و حيث إنه لا فرق بين هذا الكلام و بين قوله: زنيت بك فلا محالة يكون هو أيضا ظاهرا في الاختيار أي اختيارها فيكون قذفا لها، و احتمال الإكراه لا يؤثّر شيئا كما أنه لا ينفع بالنسبة إلى حدّ فجورها فقد حكم بذلك الحدّ أيضا مع احتمال كونها مكرهة على الزنا.
لا يقال: إنّ الموضوع في رواية السكوني هو الفاجرة و هذا العنوان ظاهر جدّا في الإرادة و الاختيار فلا يكون الخبر شاهدا للمقام.
لأنّا نقول: إنّ الفاجرة أيضا قد تكون مكرهة فإنّ حالها تتفاوت بالنسبة إلى الأشخاص و بالنسبة إلى ما يبذل لها.
و أمّا ما يتوهّم من أن الرواية تدلّ على إقامة حدّ الفجور بالإقرار مرّة واحدة.
ففيه أنّها ساكتة عن هذه الجهة لعدم كونها في مقام البيان بالنسبة لها فالمراد
[١] التهذيب ج ١٠ ص ٦٧ ح ١٢ وسائل الشيعة ج ١٨ ب ٢ من حدّ القذف ح ٣.