الدر المنضود في احكام الحدود - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ١٢٠ - صور من القذف
على طلب صاحب الحق فإن لم يكن القذف متوجّها إلى المخاطب كالولد فليس له طلب ذلك نعم يعزّر القاذف لأجله إذا كان المواجه مسلما و قد أوذي أو هتك بذلك.
نعم هنا بحث و هو أنه هل التعزير حقّ للمواجه كالقذف حتى يسقط بعفوه و يحتاج إلى المطالبة أو أنه حقّ اللّه تعالى و لا يسقط بعفوه و يقام بلا حاجة إلى مطالبة أحد؟.
من المعلوم أن التعزير على المعاصي و ترك الواجبات و ارتكاب المحرّمات عند عدم تعيين حدّ هناك حقّ اللّه محضا لا يتوقف على شيء فلو ترك الصلاة أو أفطر صيامه بلا عذر فإنّه يعزّره الحاكم بلا حاجة إلى مطالبة أحد لأنه لا حقّ هناك لأحد سوى اللّه تعالى. و إنما البحث فيما إذا كان للعمل تعلّق بالغير مثل الغيبة و التهمة فهل التعزير فيه حق الناس حتى يحتاج إلى مطالبة المغتاب (بالفتح) مثلا و له أن يعفو عنه أو أنه حقّ اللّه محضا يقيمه الحاكم بلا توقّف على المطالبة؟ و من هذا الباب ما نحن فيه.
و لا بدّ من التحقيق في ذلك و لم أجد في هذه العجالة من تعرّض لهذا المطلب و لا يبعد الثاني لو لم يدلّ هناك دليل [١].
______________________________
[١] أقول: قال العلّامة في القواعد في المطلب الخامس من باب القذف:
لو كان المقذوف عبدا كان التعزير له لا لمولاه فإن عفى لم يكن لمولاه المطالبة و
كذا لو طالب انتهى.
و يستفاد من هذا أن أمر التعزير هنا بيد صاحب الحق لكن يظهر من كلام سيّدنا الأستاذ دام ظله في مجمع المسائل ج ٣ ص ٢٠٦ في جواب سؤال ٦٥ خلاف ذلك.