الدر المنضود في احكام الحدود - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ١١٩ - صور من القذف
عدم اتّصاف الولد بصفات والده يحمل كثيرا له على أن ينفيه عنه بل قد يقع ذلك بالنسبة إلى الغير أيضا نظير ما ورد في القرآن الكريم حكاية عن بني إسرائيل خطابا لمريم يا أُخْتَ هارُونَ ما كانَ أَبُوكِ امْرَأَ سَوْءٍ وَ ما كانَتْ أُمُّكِ بَغِيًّا[١].
و نحن جميعا نعلم أنه إذا كان هناك رجل عظيم ذو وجهة عالية و مكانة معنوية سامية و كان ولده على سبيل النشأ و الأحداث غير مبال بالآداب و لا معتن بمبادئ الدين فإنّه يقال له: إنّك لست ولد أبيك أو ولد فلان، و القرائن تشهد بأن هذا ليس رميا بل تستعمل الكلمة المزبورة تعييرا و زجرا له، و في مقام النصحية فلا يوجب ذلك حدّا.
صور من القذف
قال المحقّق: و لو قال زنت بك أمّك أو يا بن الزانية فهو قذف للأمّ و كذا لو قال زنى بك أبوك أو يا بن الزاني فهو قذف لأبيه و لو قال: يا بن الزانيين فهو قذف لهما و يثبت به الحدّ و لو كان المواجه كافرا لأن المقذوف ممّن يجب له الحدّ.
أقول: اللّفظان الأوّلان يحسبان رميا للأمّ و إن كان المواجه هو الابن لأن النسبة كانت إلى الأمّ، و الرمي قد تعلّق بهما. و أمّا الثالث و الرابع فهما قذف لأبيه لأنه نسب الزنا إلى أب المخاطب تارة بلفظ الماضي و أخرى بلفظ اسم الفاعل كالصورتين السابقين. و أمّا اللفظ الخامس فهو قذف لكليهما حيث أتى بلفظ التثنية فيجب الحدّ إذا ففي جميع الصور الخمس قد تحقق القذف بالنسبة إلى الغائب و لا خلاف في ذلك و لا فرق بين كون المواجه مسلما أو كافرا فإنّ القذف ليس بالنسبة إليه و لا الحدّ ليس لأجله و هذا هو فائدة تمييز المواجه عن المقذوف، فإنّ الحدّ يتعلّق بالقذف و هو حقّ للمقذوف فلا بدّ من أن يعلم من هو صاحب الحق هل هو المخاطب أو أبوه أو أمّه أو كلاهما، و إجراء الحدّ موقوف
[١] سورة مريم الآية ٢٨.