الخلاف - الشيخ الطوسي - الصفحة ٣٦٢ - في إحرام الصبي و النيابة عنه
لعموم الأخبار فيمن وطأ عامدا انه يفسد حجه [١]، كان قويا، إلا أنه لا يلزمه القضاء، لأنه ليس مكلف، و وجوب القضاء يتوجه إلى المكلف.
و للشافعي فيه قولان:
أحدهما: ان عمده و خطاءه سواء في الحكم، فان حكم بأن عمده خطأ، فهو على قولين مثل البالغ في فساد الحج.
و ان قال: عمده عمد فقد أفسد حجه و عليه بدنة [٢].
و هل يجب عليه القضاء بالإفساد؟ على قولين، أحدهما: لا قضاء عليه، لأنه غير مكلف مثل ما قلناه. و الثاني: عليه القضاء [٣].
فاذا قال بالقضاء، فهل يصح منه القضاء و هو صغير، منصوص للشافعي أنه يصح، و من أصحابه من قال: لا يصح [٤].
فاذا قال: يصح منه و هو صغير، ففعل فلا كلام، و إذا قال: لا يصح أو قال: يصح و لم يفعل حتى بلغ، فحج بعد بلوغه، فهل تجزيه عن حجة الإسلام أم لا؟ نظرت في التي أفسدها، فإن كانت لو سلمت من الفساد أجزأت عن حجة الإسلام، و هو أن يبلغ قبل فوات وقت الوقوف بعرفات، فكذلك القضاء، و ان كانت لو سلمت من الفساد لا تجزيه عن حجة الإسلام، بأن لم يبلغ في وقت الوقوف، فكذلك القضاء [٥].
دليلنا: عموم الأخبار التي وردت على ما قدمناه.
[١] كثيرة منها ما رواه في الكافي ٤: ٣٧٣، حديث ١ و ٢ و ٣ و ٥، و التهذيب ٥: ٣١٧- ٣١٩، الأحاديث ١٠٩٢، ١٠٩٣ و ١٠٩٧ و ١٠٩٩ و غيرها.
[٢] المجموع ٧: ٣٤ و ٤٠٣، و فتح العزيز ٧: ٤٢٦ و ٤٢٨.
[٣] المجموع ٧: ٣٦ و ٤٠٣، و فتح العزيز ٧: ٤٢٧.
[٤] المجموع ٧: ٣٦ و ٤٠٤، و الوجيز ١: ١٢٣، و مغني المحتاج ١: ٥٢٣.
[٥] المجموع ٧: ٣٧ و ٤٠٤، و الوجيز ١: ١٢٣.