الخلاف - الشيخ الطوسي - الصفحة ٣٢٩ - في أحكام السعي بين الصفا و المروة
بلا خلاف بين أهل العلم، و صفته أن يعد ذهابه إلى المروة دفعة، و رجوعه إلى الصفا اخرى، يبدأ بالصفا و يختم بالمروة و هكذا. و عليه جميع الفقهاء و أهل العلم إلا أهل الظاهر، و ابن جرير، و أبا بكر الصيرفي من أصحاب الشافعي فإنهم اعتبروا الذهاب إلى المروة و الرجوع إلى الصفا دفعة واحدة [١].
و حكي عن ابن جرير انه استفتي فأفتى بذلك، فحمل الفتيا إلى أبي بكر الصيرفي فأفتى بمثله، فحمل الفتيا إلى أبي إسحاق المروزي فخط على فتيا الصيرفي ظنا منه أنه تبع ابن جرير، فأقام الصيرفي على فتياه.
دليلنا على ما قلناه: إجماع الفرقة و أخبارهم [٢]، و أيضا في خبر جابر أن النبي (صلى الله عليه و آله) بدأ بالصفا و ختم بالمروة [٣]، فلو كان ما قالوه صحيحا لكان خاتما بالصفا، و ذلك باطل بالاتفاق.
مسألة ١٤٢ [الصعود على الصفا و المروة غير واجب]
يكفي في السعي أن يطوف ما بين الصفا و المروة و إن لم يصعد عليهما. و به قال جميع الفقهاء [٤].
[١] المغني لابن قدامة ٣: ٤٠٩، و الشرح الكبير لابن قدامة ٣: ٤١٩، و قال النووي في المجموع ٨:
٧١ (و قال جماعة من أصحابنا يحسب الذهاب من الصفا إلى المروة و العود منها الى الصفا مرة واحدة- إلى قوله- و ممن قال هذا من أصحابنا أبو عبد الرحمن بن بنت الشافعي و أبو علي بن خيران و أبو سعيد الإصطخري و أبو حفص بن الوكيل و أبو بكر الصيرفي و قال به أيضا محمد بن جرير الطبري و هذا غلط ظاهر).
[٢] الكافي ٤: ٤٣٤ حديث ٦، و التهذيب ٥: ١٤٨ حديث ٤٨٧.
[٣] قال جابر عند وصفه حجة النبي (صلى الله عليه و آله): حتى إذا كان آخر الطواف على المروة قال: «اني لو استقبلت من أمري ما استدبرت. إلى آخر الحديث. انظر صحيح مسلم ٢: ٨٩٠ حديث ١٤٧، و سنن ابن ماجة ٢: ١٠٢٥ حديث ٣٠٧٤، و سنن البيهقي ٥: ١١٤، و سنن أبي داود ٢: ١٨٤، و سنن الدارمي ٢: ٤٨.
[٤] الأم ٢: ٢١٠، و المجموع ٨: ٦٤ و ٧٠، و الوجيز ١: ١٢٠، و فتح العزيز ٧: ٣٤٥، و المنهاج القويم ٤٢٤، و المبسوط ٤: ٥١، و عمدة القاري ٩: ٢٩٠، و الفتح الرباني ١١: ٧٨، و بداية المجتهد ١:
٣٣٤.