الخلاف - الشيخ الطوسي - الصفحة ٢٦٥ - أنواع الحج و هدي التمتع و بدله
و قال الشعبي: عليه بدنه [١].
و قال طاوس: لا شيء عليه، [٢] و به قال داود [٣].
و حكي عن محمد بن داود [٤] أنه استفتي عن هذا بمكة، فأفتى بمذهب أبيه، فجروا برجله [٥].
دليلنا على ما فصلناه: إجماع الفرقة، و أيضا فإن كل من قال: ان القران ما فسرناه قال بما فصلناه، و لأن الأصل براءة الذمة، فمن قال انه إذا أتى بأفعال الحج وحده لزمه دم فعليه الدلالة.
مسألة ٣١ [المفرد إذا أراد أن يحرم بالعمرة بعد الحجّ]
إذا أراد المتمتع أن يحرم بالحج، فينبغي أن ينشىء الإحرام من جوف مكة و يحرم منها، فإن خالف و أحرم من غيرها وجب عليه أن يرجع الى مكة و يحرم منها، سواء كان أحرم من الحل أو الحرم إذا أمكنه، فإن لم يمكنه مضى على إحرامه و تمم أفعال الحج، و لا يلزمه دم لهذه المخالفة.
و قال الشافعي: إن أحرم من خارج مكة و عاد إليها فلا شيء عليه، و إن لم يعد إليها و مضى على وجهه الى عرفات فإن كان أنشأ الإحرام من الحل فعليه دم قولا واحدا، [٦] و ان أنشأه من الحرم ما بين مكة و الحل فعلى قولين:
أحدهما: عليه دم [٧]، و الآخر: لا دم عليه [٨].
دليلنا: ان الأصل براءة الذمة، و من أوجب عليه دما لمكان ما قلناه فعليه الدلالة.
[١] المجموع ٧: ١٩١.
[٢] المجموع ٧: ١٩١، و الشرح الكبير ٣: ٢٥٢.
[٣] المحلى ٧: ١٦٧، و المجموع ٧: ١٩١، و الشرح الكبير ٣: ٢٥٢.
[٤] أبو بكر، محمد بن داود بن علي الأصفهاني الظاهري من فقهاء الظاهرية، أديب و له مؤلفات في الفقه و الأصول، ولد ببغداد و قتل فيها سنة ٢٩٧. انظر تاريخ بغداد ٥: ٢٥٢، و تذكرة الحفاظ ٢: ٢٠٩، و شذرات الذهب ٢: ٢٢٦.
[٥] الشرح الكبير ٣: ٢٥٢، و المجموع ٧: ١٩١.
[٦] المجموع ٧: ٢٠٩.
[٧] المصدر السابق.
[٨] نفس المصدر السابق.