الخلاف - الشيخ الطوسي - الصفحة ٢٦٣ - في تفسير الاستطاعة
أومى في أحكام القرآن، و أمالي حرملة، و به قال في الصحابة ابن مسعود، و هو قول الشعبي، و مالك، و أبي حنيفة و أصحابه [١].
دليلنا: قوله تعالى «وَ أَتِمُّوا الْحَجَّ وَ الْعُمْرَةَ لِلّهِ» [٢] و الإتمام لا يتم إلا بالدخول، فوجب الدخول أيضا.
و روي عن علي (عليه السلام) و عمر أنهما قالا: إتمامها أن تحرم بها من دويرة أهلك [٣].
و روي عن ابن مسعود أنه قرأ: و أقيموا الحج و العمرة لله [٤].
و أيضا فإن الله تعالى قرن العمرة بالحج في قوله «وَ أَتِمُّوا الْحَجَّ وَ الْعُمْرَةَ لِلّهِ» [٥] بلفظ واحد، فاذا كان الحج واجبا فالعمرة مثله.
و أيضا عليه إجماع الفرقة.
و أيضا فإذا اعتمر برئت ذمته بلا خلاف، و إذا لم يعتمر لم تبرأ ذمته بيقين، فالاحتياط يقتضي فعلها.
و روى ابن سيرين عن زيد بن ثابت أن النبي (صلى الله عليه و آله) قال:
«الحج و العمرة فريضتان، لا يضرك بأيهما بدأت» [٦] و هذا نص.
[١] المحلى ٧: ٤٢، و أحكام القرآن للجصاص ١: ٢٦٤، و المجموع ٧: ٧، و عمدة القاري ١٠:
١٠٨، و فتح الباري ٣: ٥٩٧، و تفسير القرطبي ٢: ٣٦٨، و أحكام القرآن لابن العربي ١: ١١٨، و بداية المجتهد ١: ٣١٢.
[٢] البقرة: ١٩٦.
[٣] أحكام القرآن للجصاص ١: ٢٦٣، و سنن البيهقي ٤: ٣٤١ و ٥: ٣٠، و تفسير القرطبي ٢: ٣٦٥.
[٤] سنن البيهقي ٤: ٣٤١، و ذكر السيوطي في الدر المنثور ١: ٢٠٩ قائلًا: و أخرج عبد بن حميد و ابن أبي داود في المصاحف عن ابن مسعود أنه قرأ: و أقيموا الحج و العمرة للبيت، ثم قال: و الله لو لا التحرج اني لم أسمع فيها من رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) شيئا لقلنا ان العمرة واجبة مثل الحج.
أما القرطبي في تفسيره ٢: ٣٦٩ قال: و في مصحف ابن مسعود: «و أتموا الحج و العمرة الى البيت لله» و روى عنه: و أقيموا الحج و العمرة الى البيت.
[٥] البقرة: ١٩٦.
[٦] سنن الدارقطني ٢: ٢٨٤ حديث ٢١٧، و المستدرك على الصحيحين ١: ٤٧١، و تفسير القرطبي ٢: ٣٦٨، و الدر المنثور ١: ٢٠٩.